علي بن عبد الكافي السبكي

479

فتاوى السبكي

على الأصح الثاني أن من اشترى عينا بعشرة هل يجوز أن يقول اشتريتها بتسعة وجهان إن قلنا يجوز فهنا كذلك وإلا فإنما كان كذلك لأن العقد بعشرة مخالف للعقد بتسعة وهذا منتف في الإقرار وقد حكى الإمام في باب الإقرار إنا إذا أردنا بالشهادة في الألف الزائد لوقوع الشهادة به قبل الدعوى فهل نردها في الألف المدعى بها فيه طريقان أحدهما القطع بالقبول والثاني طرد القولين انتهى ما قاله ابن الرفعة والذي أقوله في ذلك وأستعين بالله وأسأله التوفيق أن هنا صورتين إحداهما وهي غالب ما يقع أن يدعي بستمائة وعشرة من جملة ألف وعشرة أقر له بها ويحضر مسطورا مثلا فيه الإقرار بجملة الدين وفيه رسم الشهود ونسألهم الشهادة عليه ففي هذه الصورة لا ريبة عندي في جواز الشهادة بالكل ومما يدل له من كلام الأصحاب مسألتان إحداهما إذا حلف اثنين دينا فادعى أحد الاثنين بجملة الدين وأخوه غائب وشهد الشهود بجملته حكم له بنصيبه وأخذ الحاكم نصيب الغائب والثانية إذا ادعى على رجل أن أباه أوصى له ولرجل بكذا وأقام بينة قضي له بنصيبه وبقي نصيب الرجل إذا حضر وأعاد الدعوى والبينة قضي له ففي هاتين المسألتين شهدت البينة بجملة الدين وجملة الوصية مع أن المدعي لا يستحق إلا البعض فهي شهادة قبل الدعوى بالنسبة إلى نصيب الغائب فكما اغتفر ذلك تبعا للشهادة للحاضر كذلك في مسألتنا يغتفر ذلك تبعا للشهادة بما ادعى به ويدل له من حيث المعنى والفقه بأن الشهادة إنما تكون بالأسباب من العقود والأقارير ونحوها وأما الأحكام فهي إلى الحكام فالمدعي يدعي الاستحقاق والشاهد يشهد بسببه هكذا غالب الدعاوى والبينات ويشهد لذلك أن المدعي يطلب أمرا لازما فهو إنما يذكر الاستحقاق والشاهد في الغالب لا يذكر الاستحقاق لأنه لا اطلاع له عليه وإنما يذكر الأسباب ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم على مثل هذا فاشهد وإلا فدع أشار إلى الشمس طالعة وفي ذلك دليل على أن مستند الشاهد أمر محسوس وغالب المشهود به هكذا محسوس بسمع أو بصر والاستفاضة راجعة إلى السمع