علي بن عبد الكافي السبكي
469
فتاوى السبكي
( لثالث ) الكلام على المأخذ الذي ذكره أولا من استحقاق حق الحبس وقياسه على الثوب الذي استؤجر على قصارته ذكر هذا في باب ما يجوز بيعه ومسألة الثوب المستأجر على قصارته ذكره البغوي والرافعي وغيرهما في أخوات لها فقالوا إذا استأجره لصبغ ثوب وسلمه إليه وصبغه فإن وفر الأجرة جاز بيعه قبل استرجاعه وإلا فلا لأن الصبغ عين فيستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة وقولهم إنه يجوز بيعه قبل استرجاعه وإلا فلا لأن الصبغ إذا كان قد وفر الأجرة دليل على أنه ليس كالعين من جميع الوجوه وإلا لامتنع كما يمتنع بيع المبيع قبل القبض وإن وفر الثمن وليس هذا من غرضنا قالوا ويمتنع بيعه قبل صبغه لأن له حبسه لعمل ما يستحق به الأجرة والثوب الذي استأجر على قصارته وسلمه قبل القصر لا يجوز بيعه وبعده إن وفر الأجرة جاز وإلا فإن قلنا القصارة عين كالصبغ وإن قلنا أثر فله البيع وهكذا صوغ الذهب ورياضة الدابة ونسج الغزل إذا عرفت هذا فنقول الاعتراض على هذا المأخذ من وجوه ( أحدها ) أن الحكم في المسائل المذكورة ليس لمجرد استحقاق الحبس لأنه موجود في العين المستأجرة بل لأن الحبس إلى غاية غير معلومة الوقت لأنها مقدرة بالعمل وزمانه غير معلوم فأشبه بيع دار المعتدة بالإقرار والحمل وقد حكمنا بالبطلان فيها وهذا المعنى مفقود في المساقاة والعين المستأجرة ودار المعتدة بالأشهر مع اشتراك الثلاثة في الحبس والقول بالصحة على الصحيح في المستأجرة ودار المعتدة بالأشهر فكذلك المساقاة وهذا هو الجواب الصحيح عن هذه المسائل والفرق بينهما وبين المساقاة عليها وبه تتضح المسائل كلها حتى لو فرضنا تقدير العمل بمدة كان كالعين المستأجرة سواء ويأتي فيها القولان والصحيح الجواز فيما نعتقده مثاله إذا استأجر امرأة لإرضاع عبده الصغير حولين ثم باعه والعلم عند الله تعالى الثاني لو صح هذا المأخذ لاقتضى المنع في المساقاة إلى تمام المدة ولا نعلم من قال به والظاهر أن الشيخ بن الرفعة حين تصنيفه لهذا الكلام لم يستحضر كلام البغوي والرافعي فيها وكذلك في باب المساقاة ذكره ولم يرد عليه الثالث الكلام على قوة تلك المسائل في نفسها فنقول إن العين التي استؤجر على العمل فيها لو بدأ