علي بن عبد الكافي السبكي
470
فتاوى السبكي
المالك في ذلك العمل فإما قبل تسليمها للأجير أو بعده إن كان قبله فقد قال الإمام الذي يتجه أن له ذلك ونقل الرافعي هذا عنه ولم ينقل عن غيره خلافه قال الإمام رحمه الله لكن تستقر عليه الأجرة إذا سلم الأجير نفسه ومضى مدة إمكان العمل إن قلنا باستقرار الأجرة بتسليم الأجير نفسه وليس للأجير فسخ الإجارة وإن قلنا لا تستقر فله الفسخ وليس للمستأجر الفسخ بحال قلت والصحيح استقرارها بتسليمه نفسه بخلاف ما إذا تلف المستوفى ولم يأت ببدله إلى أن مضى إمكان العمل لا تستقر على الأصح عند النووي رحمه الله لأن ذلك محمول على إذا ما لم يسلم نفسه جمعا بين الكلامين وقوله إن قلنا لا تستقر فللأجير الفسخ فيه نظر يقتضي أنا نمكن المالك من الامتناع مع قولنا بأنها لا تستقر بذلك وقد يقال إن ذلك كالمسلم إليه إذا أحضر المسلم فيه فامتنع المسلم من قبوله فيلزم بالقبض أو الإبراء كذلك هاهنا العمل واجب على الأجير وقد سلم نفسه له فإما أن يبرئ وإما أن يسلم له العين ليعمل فيها وإما بدلها إن جوزنا له الإبدال فإن قلنا بالاستقرار وهو الصحيح فيظهر جواز البيع إذ لا غرض للأجير في عينها وإن قلنا بعدم الاستقرار فعلى مقتضى كلام الإمام كذلك وعلى ما قلناه يحتمل أن يقال الأمر كذلك ويحتمل أن يقال الأمر كذلك إن الواجب عليه تسليم العين إلا أن يبرأ أو يبدل كما نقول إن الواجب على صاحب الدين القبول إلا أن يبرئ هذا كله قبل تسليم الثوب أما بعد تسليمه فالكلام في شيئين استرجاعه والمنع من العمل فيه فينبغي أن يقال إن قلنا الأجرة تستقر بتسليم نفسه فللمالك المنع من العمل فيه ويجب امتثال أمره إذ لا غرض للأجير فيه فإن أجرته تستقر بمضي المدة وإن قلنا لا تستقر فللعامل أن يعمل فيه ما لم يأت المالك ببدله إن جوزنا الإبدال أو يبرئه منه وأما الاسترجاع فإن كان بعد مضي المدة والحكم بالاستقرار بأن يكون قد سلم نفسه ولكن تأخر العمل فلا شك أنه لم يبق للآخر غرض وحينئذ يصح البيع وإن لم يسترجع وكان قبل مضي المدة أو بعدها ولكن لم تستقر بحكم أنه لم يسلم نفسه أو سلم وفرعنا على عدم