علي بن عبد الكافي السبكي
465
فتاوى السبكي
فكأنه استثنى بعضها ومراده بخروج الثمرة وجودها لا تأبيرها فإنه إذا باع نخلة وعليها ثمرة غير مؤبرة واستثناها لم يبطل العقد بلا خلاف وإذا لم يكن عليها ثمرة فاستثنى ما يحدث من ثمرتها بطل العقد كما صرح به الخوارزمي وإن كان أظهر من أن يعزى إلى نقل فنزل صاحب التهذيب استحقاق العامل لما من الثمرة منزلة استثنائه لفظا ولو استثناه لفظا لبطل العقد فكذلك هذا ولو كان مراده التأبير لم يضر ولم يتم استدلاله لما بيناه لكنا نقول إن استحقاق العامل استثناء شرعي فلا يعطى حكم الاستثناء اللفظي كما فرقوا بين الاستثناء الشرعي واللفظي في المنافع فإنه لو باع عينا واستثنى منفعتها شهرا لم يصح عند الجمهور ولو باع عينا مستأجرة صح في الأصح وصاحب التهذيب يوافق على أن التصحيح بيع العين المستأجرة وقال إنه الأصح فإن الشافعي رحمه الله نص عليه في الصلح فإن قلت قد يفرق صاحب التهذيب بين المنافع والأعيان فيلحق الاستثناء الشرعي باللفظي في الأعيان دون المنافع قلت قد اتفق الأصحاب على أنه لو باع الماشية الموصى بنتاجها صح البيع إذا وقع في غير حالة الحمل ونص هو وشيخه القاضي حسين وغيرهما في كتاب الوصايا عند الكلام في الوصية بمنفعة الدار وخدمة العبد وثمرة البستان وأنه يعتبر من الثلث قيمة الرقبة كاملة على الأصح المنصوص أو ما بين قيمتها بالمنفعة ودونها على قول ابن شريح رحمه الله والفرق بين المؤبد والمؤقت فذكروا عن الحصري تفصيلا استحسنه القاضي وهو أنه إن كان مؤبدا أو مؤقتا بعام مجهول يفوض للوارث تعيينه أو يوصي بثمار بستانه مثلا لعام فإن لم يثمر العام استحق ثمرة العام الثاني فلا يجوز بيعه العبد إن جعل له خدمته عاما حتى إن مرض هذا العام خدم عاما آخر لا يجوز بيعه فيعتبر خروج رقبته فأما إذا عين خدمة عام معلوم أو ثمرة البستان عاما معلوما بحيث إن أخلف لم يستحق الموصى له بعد ذلك شيئا ففي جواز بيع هذا العبد أو هذا البستان قولان كالقولين في بيع العبد المستأجر فإن لم يجز البيع ما لم ينقض زمان الوصية فيعتبر خروج الرقبة من الثلث