علي بن عبد الكافي السبكي

466

فتاوى السبكي

لأن الحيلولة حاصلة بين الورثة والرقبة والحيلولة لا تجوز ما لم يخرج الشيء من الثلث كما لو باع شيئا بثمن مؤجل وإن لم يكن فيه محاباة وإن جوز بيع هذا العبد أو هذا البستان فحينئذ يعتبر خروج النقصان من الثلث كما قال ابن شريح ففي هذا النقل تصريح بأن بيع الشجرة الموصى بثمرتها سنة مخرج على العين المستأجرة وإن كانت الثمرة عينا مستثناة شرعا مع أنها إذا استثنيت لفظا لا يصح على ما تقدم مع أن الخلاف في ذلك إنما يأتي إذا كانت الثمرة كل منفعة الشجر أما إذا كانت بعض المنفعة فينبغي القطع بالصحة كما تقدم عن الأصحاب القطع بصحة بيع الموصي بنتاجه لبقاء بعض المنافع وعلى كل تقدير ظهر أن الاستثناء الشرعي في ذلك لا يقدح ولا شك أن الاستثناء اللفظي في ذلك قادح كما صرح به الخوارزمي على ما قدمناه فيما إذا باع نخلة لا ثمرة عليها واستثنى ما يحدث من ثمرتها باطل وعلى قياسه بيع الجارية واستثناء ما يحدث من حملها فقد ظهرت التسوية بين المنافع والثمار والحمل المعدوم في الفرق بين الاستثناء الشرعي واللفظي فيصح الأول والثاني ومسألة المساقاة من الاستثناء الشرعي فوجب أن يصح في الأصح فإن قلت كيف يستمر لكم الفرق بين الاستثناء الشرعي واللفظي في الأعيان وقد سووا بينهما في الحمل الموجود فلو باع جارية حاملة بحر بطل عند الجمهور أيضا خلافا للإمام والغزالي في أحد قوليهما ولو باع جارية موصى بحملها الموجود لغير مالك الأم فكالحامل بحر كما صرح به الأصحاب فقد سووا في ذلك بين الاستثناء اللفظي والشرعي صريحا قلت إنما سوينا بين الشرعي واللفظي في الحمل الموجود لاشتراكهما في استثناء جزء أو منزل منزلة الجزء مجهول قدرا وصفة لا يصح إفراده في البيع فأشبه استثناء يد الجارية والمعنى فيه تعذر تسليم ما وقع عليه العقد وحده وكذا قلنا في بيع الشاة إلا يدها إن كانت حية لم يصح للمعنى المذكور وبعد الذكاة يصح إذا كان اللفظ معلوما كالأرض لامكان التسليم فعلم بهذا أن المأخذ تعذر تسليم المبيع على حاله والحامل بحر لا تدخل في البيع بتعذر تسليمها بدونه وليس لتأخر التسليم غاية معلومة لأن مدة الحمل تطول وتقصر مع ما في جهالة الحمل المستثنى وعدم العلم