علي بن عبد الكافي السبكي
447
فتاوى السبكي
نفسه بعد عزله لا اعتبار به فإن كان في حال حكمه ففيه فائدة أنه لم يرد به نقض الأول لأنه لو قال أردت بذلك نقض الأول لأمر اقتضاه قبل منه ولا يفيد إبطاله لأنه ليس للحاكم وإن كان باقيا على حكمه الرجوع عما حكم به في الوقف الثاني والحاكم بالوقف الثاني سابق على هذا الحاكم فلا ينقض حكمه بمقتضى البينة التي قامت عند الثاني ولو شهدت بالملك والوقف فإن لم تكن الضيعة حين حكم الأول بالوقف الثاني في يد أصحاب الوقف فهل ينقض الحكم بالوقف الأول وترد إلى من كانت في يده تتخرج على خلاف في مسألة ذكرها إمام الحرمين وغيره في مسألة تعارض البينتين وهي إذا أقام المدعي بينة عادلة ولم يتمكن المدعى عليه من إقامة البينة فأزال القاضي يده وسلم العين المدعاة إلى المدعي فلو جاء المدعى عليه ببينة وقال حضرت بينتي فهل يسمعها فعلى وجهين ذكرهما القاضي وقال أظهرهما عند القاضي أن البينة لا تسمع لأنا نقضنا يده فلو قبلنا بينته لكان ذلك نقضا للقضاء السابق إلا أن يقيم البينة على الملك من جهة المدعي الذي هو صاحب اليد الآن وقال الرافعي إن الأصح سماع البينة ونقض القضاء الأول لأنه إنما أزيلت لعدم الحجة وقد قامت الحجة الآن فإن قلنا بقول القاضي حسين فلا أثر لحكم القاضي المالكي ويستمر حكم الأول الذي حكم بالوقف الثاني وإن قلنا بما رجحه الرافعي وهو الصحيح فمقتضاه أن ينقض ومن ذلك من كانت في يده وذكر الشيخ أبو إسحاق في قضية ادعى شخص أنها ملكه وأقام بينة وحكم له الحاكم بها ثم ادعى عليه شخص أنها وقف وأقام بينة فرجح الحاكم بينة الملك ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به يقدم على الوقف الذي لم يحكم به ثم نازعه آخر يدعي وقفها أيضا وأقام بينة على أن الوقف قد قضي بصحته قبل الحكم بالملك وترجيحه على الوقف فإنه يقدم الحكم بالوقف وينقض الحكم بالملك هذا ما ذكره الشيخ أبو إسحاق ومقتضاه أن للحاكم الأول هنا أن ينقض حكم الثاني بشرطين أحدهما أن يكون هذا الحاكم من مذهبه استواء البينة المطلقة والمؤرخة فإن كان يرجح المؤرخة على المطلقة تعين