علي بن عبد الكافي السبكي
437
فتاوى السبكي
الراجح مرجوحا والمرجوح راجحا ولو بان تعارض بينتين من غير ترجيح فيحتمل أن يقال هو كتعارض الدليلين ويحتمل أن يقال تعارضهما مستقر عند من لا يرى الترجيح في البينات وهو مذهب الشافعي فيقطع باستواء المانع من ابتداء الحكم وقد تلخص أنه متى بان الخطأ قطعا نقض قطعا ومتى بان الخطأ ظنا ففي بينة الداخل مع الخارج ينقض في الأصح وفي الدليلين لا ينقض والفرق أن الظن في اليد مقطوع به فهو اعتقاد رجحان وفي الدليلين رجحان اعتقاد وليس مقطوعا به ولو لم يتبين الخطأ بل التعارض المجرد عن القطع والظن كقيام بينة بعد الحكم بخلاف البينة التي ترتب عليها الحكم فقد ذكرنا احتمالين ولم نجد فيهما نقلا والذي يظهر ويترجح عندنا أنه لا ينقض لعدم تبين الخطأ وكيف ينقض حكم محتمل للصواب وحين صدر كان عن مستند وقد ذكر العراقيون عن ابن شريح فيما لو ادعى زيد على عمرو عبدا وأقام بينة وانتزعه فجاء خالد وأقام بينة بملكه فإن قلنا بينة الملك القديم مقدمة تعارضتا لاستصحاب الملك الماضي وإن قلنا لا تقدم فوجهان أحدهما تتعارضان والثاني لا تتعارضان حتى تعيد البينة الأولى الشهادة لأن شرط التعارض أن يكون حين التنازع ولم يبينوا ما الحكم إذا قلنا بالتعارض أو بعدمه والذي فهمته أنا إن لم نقل بالتعارض نقضي للثاني إلا أن تعيد البينة الشهادة فيحصل التعارض إما بالإعادة إن شرطناها وإما بدونها فإن قلنا بالقسمة أو القرعة فالتفريع ظاهر وإن قلنا بالتساقط فالوجه عندي أن يبقى في يد المحكوم له ويبعد أن يقال يرد إلى ذي اليد لأنه نقض للحكم بالشك هذا إذا كانت البينة الثانية أطلقت الملك أما إذا أسندته إلى ما قبل الحكم وأعادت الأولى الشهادة كذلك أو قلنا لا يشترط إعادتها فالتعارض حاصل والوجه أن يبقى الأمر على ما كان عليه قبل الحكم لأن هذه اليد قد عرفت سببها فلا تصلح للترجيح والبينتان في ثبوت الملك متقاومتان وهما شاهدتان الآن بالملك لكل منهما فيتعين رفع اليد وتبقية الأمر على ما كان عليه ولا يلزمنا مثل هذا في تعارضهما في القيمة لأن الشهادة بالقيمة ليست شهادة بالحق وغايتها أن بالتعارض تجهل