علي بن عبد الكافي السبكي

438

فتاوى السبكي

القيمة ولا يلزم منه الحكم ببطلان البيع أو الحكم به فإن البيع لو وقع ولم تشهد بينة بالقيمة أصلا لا نحكم ببطلانه حتى يثبت أنه بدون القيمة فإن قلت ولا نحكم بصحته قلنا نعم ولكن هنا قد حكمنا بصحته فلا يغير ما حكمنا به بغير بينة إلا أن يشهدوا بفساده أو نحو ذلك وهذا الذي ذكرناه من استصحاب ما ثبت في الماضي معتمد يشهد له هذا الفرع وفرع آخر إذا ادعى دارا في يد غيره وأقام بينة أنها ملكه فقال القاضي قد عرفتها ملك فلان وورثها فلان فأقم بينة على تملكه منه له ذلك وتندفع بينته وفرع ثالث قامت بينة بعين أنه اشتراها من فلان وهو يملكها ولم يقولوا إنها الآن ملكه قبلت هذه الشهادة واكتفي بها على المشهور وحكى القفال فيها قولين أحدهما أنها كالشهادة بالملك أمس وعكس هذه المسائل إذا ثبت شيء الآن لا يلزم استصحابه في الماضي إلا في مسألة واحدة إذا اشترى عينا وأخذت منه أو من المشتري منه أو من المتهب منه بحجة مطلقة رجع على البائع وإن كان الملك الذي شهدت به البينة إنما يثبت قبيلها ولا يتعدى إلى النتاج قال الغزالي وعجب أن ينزل النتاج في يده ثم هو يرجع على البائع وقال القاضي حسين إنه أكثر البحث ولم يجد عند أحد من الجواب ما يستحق أن يحكى إلا فقيها من أصحاب أبي حنيفة قال إن البائع بالبيع كأنه ضمن سلامة المبيع للمشتري فإذا لم يسلم وأخذ منه كان له أن يرجع بحكم الضمان الذي يضمنه البيع وقيل أنه لا يرجع حتى تصرح البينة بأنه ملكه ملكا سندا إلى ما قبل البيع وهذا الوجه هو المختار وقيل إن الملك يتعدى إلى النتاج وقد يقال لو صح استصحاب الماضي إلى الحال لقبلت الشهادة بالملك أمس والصحيح أنها لا تقبل واعلم أن الشهادة بالملك أمس على ثلاثة أقسام أحدها أن يضم الشاهد إليها أنه ملكه الآن فهي مقبولة محكوم بها الثاني أن يقتصر عليها فلا تقبل على الأصح لأنها لم تشهد بحق له الآن ونحن إنما قلنا نستصحب ما ثبت في وقته وهذا لم يثبت الثالث أن يقول معها لا نعلم له مزيلا فهذه لا ترد ولا نحكم بها وحدها بل يضاف إليها يمين المدعي ونحكم له لأنها بذلك قوت جانبه على جانب ذي اليد فانتقلت اليمين إليه