علي بن عبد الكافي السبكي

436

فتاوى السبكي

حكم بخلاف النص أو الإجماع أو القياس الجلي فينقض إذا تبين ذلك لتحقق الخلل في الحكم وليس معنى النقض الحل بعد العقد بل الحكم يبطل ببطلان الحكم المتقدم وبيان أنه لم يقع صحيحا لأنه ليس بحكم الشرع والحاكم نائب الشرع فلا يصح منه الحكم بغير حكمه ولفظة نقض الحكم ممكنة لأن المقصود إبطال ذات الحكم الذي وقع ويقرب منه إذا حكم بغير علم فإنه ينقض وإن صادف الحق والخلل هنا في الحاكم لا في الحكم لكنه قريب منه ولفظة النقض هنا أيضا ممكنة لأن المقصود إبطال فعل الحاكم ويبقى الأمر على ما كان عليه حتى يصدر ذلك الحكم من أهله كما يبطل تصرف من ليس بوكيل الموطن الثاني أن يحصل الحكم على سبب غير موجود ويظن القاضي وجوده ببينة زور ونحوها فإذا انكشف ذلك ينقض في بعض المواضع بالإجماع وفي بعضها بخلاف فيه والخلاف هنا في السبب ووضع الحكم في غير محله والنقض هنا معناه إبطال تعلق الحكم بذلك المحل ولفظة النقض فيه غير ممكنة لأنا ننقض الحكم في ذاته لخطئه وإنما نقضناه عن ذلك المحل وأخرجنا المحل عنه فالخطأ في السبب لا في الحكم والمخطئ هو الشاهد لا الحاكم نعم الحاكم بفرع من الخطأ وهو ظنه وجود السبب الحاصل بالبينة الموطن الثالث أن يكون الخلل في الطريق كما إذا حكم بشهادة كافرين فإذا تبين ذلك ينقض سواء أكان المشهود به صحيحا أم لا لأن المعتبر من الحكم ما كان بطريقه الشرعي فإذا كان بغير طريقه الشرعي فقد حصل الخطأ في الطريق فننقضه لوقوعه على غير الوجه الشرعي والخطأ هنا من القاضي في اعتقاده عدالة الشهود وقد يكون ذلك مرتبا على بينة التزكية وقد يكون على ظنه إذا عدلهم بعلمه ولفظة النقض هنا كهي في الذي قبله وإن كان الفقهاء أطلقوا النقض على الجميع وهو صحيح ولو حكم بشهادة فاسقين اعتقد عدالتهما نقض في الأصح كالكافرين وقيل لا لأنه إنما يتبين بطريق ظني فيصير كنقض الاجتهاد بالاجتهاد وقريب من ذلك ما ذكرنا في النقض ببينة الداخل ولو بان دليل ظني معارض لدليل حكمه فلا التفات إليه قطعا لأنه اجتهاد غير مستقر بل يجوز أن يصير