علي بن عبد الكافي السبكي

431

فتاوى السبكي

وكذلك قوله والله لا وطئت كل واحدة من زوجتي لو حملناه على المجموع لساوى قوله لا وطئتهما والأصل عدمه فوجب الحمل على معنى آخر وهو عموم السلب بمنزلة ما لو قدم وقال كل واحدة لا وطئتها فإذا وطئ واحدة حنث لأن ذلك مناقض لما التزمه بالعموم وكذلك الإقدام على قتل ولد واحد مخالف للنهي كما أن من حلف لا يكلم زيدا يوم كذا حنث بكلامه في أي ساعة منه وأيضا فإن القاعدة المذكورة إنما هي في السلب وفي كون النهي واليمين في معناه نظر أما النهي فهو إنشاء منع فهو كالحكم يتعلق بجميع أفراد العام واليمين إنشاء امتناع كذلك تتعلق بجميع أفراد العام فلا تتحقق المخالفة للقاعدة المذكورة فبكل واحد من هذه الطرق التي ذكرناها يجتمع كلام الفقهاء فيما اتفقوا عليه من الحنث بأحدهما في ذلك مع القاعدة المذكورة وأما الإشكال الثاني فجوابه أنهما سلبيان فالمسألة المذكورة في باب الأيمان إذا نص على المفردين فقال لا كلمت زيدا ولا عمرا فيحنث بكل منهما ويجب بكل منهما كفارتان ومن ظن خلاف ذلك فقد غلط كبيرا كان أو صغيرا والمأخذ فيه ما قدمناه من التنصيص والصراحة وصورته ومعناه مخالف لصورة العموم ومعناه بدليل عدم احتماله للتخصيص واحتمال العموم للتخصيص وعلى قياس هذا لو قال لا وطئت هذه ولا هذه يكون الحكم كذلك فالاتفاق على وجوب الكفارة بأحدهما لا إشكال فيه والمسألة المذكورة في الإيلاء لا وطئت كل واحدة ولم يذكر مثلها في الأيمان إلا في المثال الذي قاله أبو حامد وجهنا الحنث فيها بواحد والاتفاق عليه وعدم خروجه عن القاعدة وأما الإشكال الثالث فنقول قد بينا كون قوله لا وطئت كل واحدة منهما يمينا واحدة مع كونها عموم سلب فيه وأنه لا يجب عدم الحنث بأحدهما لأن العموم يخالفه ببعض الأفراد وليس كالجمع الذي لا يخالف إلا بالمجموع والشيخ أبو حامد كأنه يرى أنهما يمينان فلذلك يقول ببقاء الإيلاء فيتلخص من هذا أن في كونها يمينا أو يمينين خلافا بين الشيخ أبي حامد والأصحاب فالشيخ أبو حامد يرى أنهما يمينان والأصحاب يقولون هي يمين واحدة حنث بأولها والرجحان معهم سواء