علي بن عبد الكافي السبكي
428
فتاوى السبكي
القاعدة لأنها إنما قاله البيانيون والمنطقيون فقد يكون الفقهاء لا يوافقون عليها وإما أن تصح تلك القاعدة ويبطل كلام الفقهاء ولا سبيل إليه إن كانت المسألة إجماعية ومأخوذة عمن يرجع إليه في علم اللسان وإما أن يجمع بينهما الإشكال الثاني في قول الأصحاب في باب الأيمان تتعدد الكفارة وقول جمهورهم في باب الإيلاء بعدم التعدد سواء ثبتت تلك القاعدة أم لم تثبت لأنها إن كانت مسألة واحدة وجب اتحاد الحكم وإلا فما الفرق الإشكال الثالث في الاتفاق على الحنث بأحدهما والاختلاف في بقاء الإيلاء فإنها إن كانت يمينا واحدة وجب عدم الحنث بأحدهما وإن كانت يمينين وجب بقاء الإيلاء والجواب أما الإشكال الأول فالقاعدة وإن لم يذكرها إلا البيانيون والمنطقيون فهي صحيحة لدلالة الوضع والعقل والعرف عليها فمدلول قولنا كل واحد منهما لا أكلمه غير مدلول قولنا لا أكلم كل واحد منهما فإن قلت تستحيل المغايرة بينهما لأن الضمير في لا أكلمه عائد على كل في القضية الأولى وكل القضية الثاني هو المفعول فالمفعول متحد وإنما اختلف بالإضمار والظهور وإذا كان المفعول الذي اقتضاه الفعل المحلوف متحدا في القضيتين وجب اتحاد الحكمين وعدم تغاير المدلولين قلت ضمير المفعول في لا أكلمه عائد على كل واحد وكل إذا أضيفت إلى نكرة يتعين اعتبار المعنى فيما هو لها من ضمير وغيره والمراد بالمعنى أن يكون على حسب المضاف إن كان مفردا فمفرد وإن كان مثنى فمثنى وإن كان جمعا فجمع وإن كان مؤنثا فمؤنث هذا من جهة اللفظ وكذلك من جهة المعنى ويراد به المضاف إليه لا المضاف ويظهر هذا في التثنية كل رجل من بني تميم لا أكلمهما فمدلول كل استغراق أفراد المثنى من تلك القبيلة وهو أمر كلي يفيد التتبع في أفراده والنظر إليه من كليته شيء والنظر إليه من حيث تتبعه في مواضعه شيء آخر وهما اعتباران مختلفان فإن اعتبرنا الأول أخبرنا عن لفظها فقلنا كل رجلين يعم أفراد التثنية وكان الضمير المرفوع في يعم لكل رجلين باعتبار لفظه المضاف وإن اعتبرنا الثاني أخبرنا عن معناها وقلنا كل رجلين لا أكلمهما فالضمير المنصوب وإن عاد من حيث الصناعة على