علي بن عبد الكافي السبكي

429

فتاوى السبكي

كل فهو في الحقيقة لرجلين وهو المضاف إليه وقولك لا أكلم رجلين تسلط الفعل على المفعول وهو كل من حيث مدلوله الأصلي وهو الكلية فقد اختلف المفعول حتى أنه في القضية الأولى المضاف إليه وفي الثانية المضاف فقولنا كل إنسان الفاعل كل فالمخبر عنه في القضية الأولى الأفراد لأنها الفرد الذي استغرقته كل والمخبر عنه في القضية الثانية الكلية التي استغرقت الأفراد ضرورة كون الإسناد في الثانية إلى كل وفي الأولى إلى ضمير ما أضيفت إليه كل لا إلى كل نفسها لأجل اعتبار المعنى ولو سلمنا أن الضمير يعود على كل من وجه فقولنا كل إنسان لم يقم حكم بالنفي على كل إنسان فيعم النفي كل الأفراد بالضرورة وهي موجبة معدولة وقولنا لم يقم كل إنسان سالبة محصلة وليس معنى السالبة المحصلة الحكم بعدم القيام وإلا لساوت الموجبة المعدولة ولكن معناها سلب ما حكمت به في الموجبة المحصلة والسالبة المحصلة معناها يقتضي معنى الموجبة المحصلة وهي في مثالنا هذا قام كل إنسان وهو حكم على كل فرد بالقيام فيناقضه سلب القيام عن بعضهم ولهذه القاعدة تقرير وكلام أبسط من هذا ذكرناه في أحكام كل لا حاجة إلى التطويل به هنا فإن قلت فما معنى قولكم عموم السلب وما معنى قولكم سلب العموم قلت معنى عموم السلب أنك حكمت بالسلب على كل فرد ومعنى ذلك في قولنا كل إنسان لم يقم أن كل فرد من أفراد الإنسان محكوم عليه بسلب القيام عنه وهو سلب للقيام وذلك عام في جميع الأفراد ومع ذلك لا نقول في رتبة تعديد الأفراد بل هو عام قابل للتخصيص كما أن قولك اقتلوا المشركين عام ودلالته على الأفراد ليست في قوة التنصيص على الأفراد فإذا نص على الأفراد لا يحتمل التخصيص والعام يحتمل التخصيص وأما سلب العموم فمعناه في قولنا لم يقم كل إنسان أن عموم القيام لكل إنسان مسلوب فالعموم مسلوب لا صفة للسلب فالسلب هو الحكم وهو في هذه القضية مطلق لا عام والمسلوب ليس هو مطلق القيام كما في القضية الأولى بل هو قيام خاص وهو القيام العام لكل إنسان وسلب الأخص أعم من سلب الأعم فسلب العموم أعم من عموم السلب فاحتمل قولنا لم يقم كل إنسان لا يكون قام أحد