علي بن عبد الكافي السبكي
412
فتاوى السبكي
فلا يمنع إقدام بعض المسلمين على هدمها وبهذا يصح إن حمل ما تقدم من قول الرافعي أو هدمها المسلمون بعد ذلك على عمومه وتارة يكون التزاما لهم بشرط يأخذونه على المسلمين في عقد ذمة أو نحوه وإن كان بعد الفتح وما حكيناه من كلام الشافعي يقتضي وجوب الإبقاء لكنه محتمل لأن يكون محله إذا كان الشرط في أول الفتح فيكون في معنى الفتح صلحا في ذلك المكان وتكون العنوة فيما سواه فلا تكون هي المسألة التي تكلم فيها الرافعي ويصح حمل الموجود في بلاد المسلمين عليها في مسألتين إحداهما إذا جهل الحال فتجب التبقية على ظاهر كلام الشافعي والثانية إذا لم يجهل وفتح عنوة وأردنا تقريرهم بعد ذلك فلا يجب وهل يجوز وجهان كما قاله أبو حامد والرافعي وهل التقرير ترك مجرد فيجوز هدمها بعد ذلك أو شرط يجب الوفاء به فيه ما قدمته من البحث والظاهر أنه ليس بشرط إلا إن وقع في عقد كما إذا عقد لهم ذمة أو هدنة قال الرافعي رحمه الله وأصحهما المنع لأن المسلمين قد ملكوها بالاستيلاء فيمنع جعلها كنيسة وحكى الإمام القطع بهذا الوجه عن طائفة من الأصحاب قلت قد عرفتك أني كنت أقطع بهذا وأعتقد غلط الأول لما ذكره الرافعي هنا من التعليل بالملك بالاستيلاء حتى ظهر لي ما قدمناه من أنها لا تدخل في الغنيمة وكنت قبل ذلك أقول قد يكون مأخذ الخلاف أن الغنيمة هل تملك بالاستيلاء أو يتوقف الملك فيها على الاختيار كما هو مقرر في بابه وافرض المسألة قبل الاختيار حتى استغنيت عن ذلك بما قدمته ومع ذلك فالأصح عندي ما صححه الرافعي وغايتها أن تكون كالموات ونحن لا نمكن من جعله كنيسة في الإسلام ومما ذكرناه أولا وآخرا يظهر أن طريقة الخلاف هي الصحيحة وإن كان الأصح المنع وإن طريقة القطع ضعيفة ولذلك أكثر الأصحاب على خلافها قال الرافعي والثاني ما فتح صلحا وهو على نوعين ما فتح على أن تكون رقاب الأراضي للمسلمين وهم يسكنونها بخراج فإن شرطوا إبقاء الكنائس والبيع جاز وكأنهم صالحوا على أن تكون البيع والكنائس لهم وما سواها لنا قلت وهذا صحيح لأن الحال قد تدعوا إليه ولا يتأتى الفتح