علي بن عبد الكافي السبكي

413

فتاوى السبكي

إلا على ذلك فنحتاج إلى الموافقة عليه ولا أعرف لهذا النوع مثالا ولا دليلا من السنة ويحتمل أن تكون بعض البلاد الموجودة في أيدينا مما هي صلح من أمثلته قال الرافعي رحمه الله وإن صالحوا على إحداثها أيضا جاز ذكره الروياني في الكافر وغيره قلت هذا عندي فيه توقف لأنه إحداث كنيسة في الإسلام فيكون الصلح عليه باطلا وقد يقال إنه تدعو الضرورة إليه حيث لا يمكن الفتح بدونه فيجوز والأقرب عندي المنع قال الرافعي وإن أطلقوا فوجهان أحدهما أنه ينقض ما فيها من الكنائس لأن إطلاق اللفظ يقتضي ضرورة جميع لنا والثاني أنها تكون مستثناة بقرينة الحال فإنما شرطنا تقريرهم وقد لا يتمكنون من الإقامة إلا بأن يبقى لهم مجتمع لعبادتهم والأول أشبه قلت نعم هو الأشبه والأصح والثاني ضعيف جدا والله أعلم وإذا شككنا في الاشتراط فالأصل عدمه وتأتي تلك المباحث المتقدمة ولم ينقل الشيخ أبو حامد في هذا الفرع شيئا إلا عن أبي إسحاق أن ننظر إلى ما شرط لهم فيحملون عليه ولم ينقل عن غيره شيئا ولا تعرض لحالة الإطلاق قال الرافعي والثاني ما فتح على أن يكون البلد لهم وهم يؤدون خراجا فيجوز تقريرهم على بيعهم وكنائسهم فإنها ملكهم قلت هذا صحيح ومثاله نجران وقد ورد النص فيها كما تقدم قال الرافعي وأما إحداث الكنائس فعن بعض الأصحاب منه لأن البلد تحت حكم الإسلام فلا يحدث فيه كنيسة والظاهر أنه لا منع منه لأنهم متصرفون في ملكهم والدار لهم ولذلك يمكنون من إظهار الخمر والخنزير والصليب فيها وإظهار ما لهم من الأعياد وضرب الناقوس والجهر بقراءة التوراة والإنجيل ولا شك أنهم يمنعون من إيواء الجواسيس وإنهاء الأخبار وما يتضرر به المسلمون في ديارهم قلت لكن الأصحاب عدوها في باب اللقيط دار الإسلام لجريان أحكام الإسلام عليها فالظاهر المنع بخلاف ما إذا لم يجز إلا مجرد تأمين أو أداء جزية كما في نجران ودومة الجندل وقد تقدم البحث في ذلك فبقاء هذا النوع في حكم دور الكفار محتمل وأما إذا جرت أحكام الإسلام وإن انفرد فيه الكفار فلا وجه لإحداث كنيسة فيه أصلا .