علي بن عبد الكافي السبكي
409
فتاوى السبكي
معها الاحتمال كما قدمناه وإن لم يسلم لهم يد فلا حاجة إلى هذا ونحن يجب علينا خلاص ذمتنا من الله تعالى ومما يقع البحث فيه أن إبقاء الكنائس مختلف فيه فيحتمل هذه الكنائس الموجودة أن يكون قد حكم حاكم بإبقائها فيمتنع نقضه وإذا شككنا في ذلك فهل يجوز الاستناد إلى أن الأصل عدم الحكم أو لا لأنه أمر عدمي فيه ما تقدم في احتمال الصلح والشرط فهذه ثلاثة أمور الصلح والشرط والحكم محتملة والأصل عدمها وعلى تقدير أن لا يكون وقع حكم فقد اختلف العلماء في أن فعل الحاكم حكم أو لا وتبقية الأئمة الماضين لهذه الكنائس وهم حكام قد يقال إنها فعل حكام فهي حكم منهم عند من يقول فعل الحاكم حكم فيمتنع تغييره ومما يقع البحث فيه أيضا أن وجود الكنائس إنما يدل على جواز إبقائها لا على وجوبه فيكفي في الأدلة مع الأئمة الماضين أن بقاءها ليس بممنوع وأنه جائز فإذا رأى إمام ذلك وأن مصلحة المسلمين في هذا الوقت إزالتها جاز له ذلك ولا يمتنع فهل نقول بذلك أو نقول بقاؤها الموجود يثبت لهم حق الإبقاء كمن في يده شيء نجهل يجب تبقيته وعدم رفع يده عنه هذه مباحث كلها محتملة ونحن وإن توقفنا لذلك عن الحكم بهدمها لا ننكر على من هدمها لما قلنا ولا على من يفتي أو يحكم بهدمها وليس عندنا إلا مجرد الوقف ولعل ذلك أو نحوه كان سبب توقف الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد عن موافقة ابن الرفعة فإنه لم ينسب إليه في ذلك منع ولا إذن وكان رحمه الله شديد الورع ويحمله ورعه على توقف كثير في المواضع المحتملة في العلم ومما نقوله أيضا إن الرواية التي تقدمت عن عمر بن عبد العزيز بهدم الكنائس القديمة والجديدة إذا صحت عنه يجوز أن يعتمد في هذه الكنائس الموجودة في مصر والشام لأنهما مما كانا تحت ولايته وتفرد أمره ويشملها قوله وهو أعلم بما تقدمه من حالها إن كانت موجودة في زمانه وإن لم تكن موجودة في زمانه فتهدم قطعا والله عز وجل أعلم ومما يقع البحث فيه أن مواضع هذه البلاد التي أحدثها المسلمون كالبصرة والكوفة حدثا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأمره وبغداد بناها أبو جعفر المنصور وثلاثتها من