علي بن عبد الكافي السبكي
410
فتاوى السبكي
أرض العراق وهي عنوة على الصحيح فإذا حمل وجود الكنائس التي فيها على أنها كانت قبل بنائها فذاك لا يكفي في وجوب إبقائها ولا في جوازه بل يجب أن يكون كما سيأتي في بلاد العنوة إلا أن ينظر إلى احتمال اشتراطها لهم بصلح بعد ذلك إن جوزناه فلا يحصل لنا القطع بجواز إبقائها في صورة من الصور ولا نخلص عن ذلك إلا أن يقال لم يتحقق دخول مواضع الكنائس فيما استولى المسلمون عليه بل قد يكون استيلاؤهم على ما حواليها دونها وهذا بعيد جدا هذا ما اتفق كلامنا فيه من قسم البلاد التي أنشأها المسلمون قال الرافعي والثاني البلاد التي لم يحدثوها ودخلت تحت يدهم فإن أسلم أهلها كالمدينة واليمن فحكمها حكم القسم الأول قلت وهذا صحيح لكن تصوير إسلام جميع أهلها عزيز والمدينة الشريفة بقي بعض أهلها حتى أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم واليمن كان فيها أهل ذمة ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا فالعجب أن أولئك الباقين باليمن والموادعين من يهود المدينة قبل إجلائهم لم يتكلم فيه لو كان لهم كنائس هل يكون حكمها حكم العنوة لغلبة المسلمين فيها أم ماذا يكون حكمها وأما عدم التمسك بمكة وقد أسلم أهلها يوم الفتح ولم يبق بها أحد من الكفار فلأنه حصل فيها فتح فهي من القسم الذي سيأتي قال الرافعي رحمه الله وإلا أي وإن لم يسلم أهلها فإما أن تفتح عنوة وقهرا أو مسالمة وصلحا فهما ضربان الأول ما فتح عنوة فإن لم يكن فيها كنيسة أو كانت وانهدمت أو هدمها المسلمون وقت الفتح أو بعده فلا يجوز لهم بناؤها قلت لا نعرف في ذلك خلافا وقوله وقت الفتح أو بعده عائد إلى الأمرين الانهدام والهدم قبل التقرير عليها فإنه لم يتعلق لهم بها حق ولم يثبت لها حكم التقرير وهذا يدل على أنه بالفتح عنوة من غير تقرير لا يثبت لها حكم الإبقاء إجماعا وإن هدم المسلمين لها جائز قبل التقرير وجوازه لأنه حقهم فإذا صدر من مجموعهم فلا شك في جوازه وإن صدر من بعضهم فهل نقول إنه كذلك أو لا لأن حق غيره تعلق بها من أهل الخمس وبقية الغانمين فيه نظر يلتفت على أن الكنيسة هل تدخل في الغنيمة والأقرب أنها لا تدخل لأن الذي يدخل