علي بن عبد الكافي السبكي

396

فتاوى السبكي

لا يسري حكمه إلى الأراضي والظاهر أن الأموال المنقولة تابعة للرؤوس لأنها في أيديهم لا للأراضي لكون المسلمين استولوا عليها وما يكون لواحد منهم أو لجماعة من ملك خاص في يده فحكمه حكم المنقول يكون على ملكه وأما الكنائس فهل نقول حكمها حكم الأراضي لا تبقى إلا إذا شرط إبقاؤها ويجوز تبقيتها من غير شرط يظهر أن يكون كالصورة التي نقول فيها في العنوة إنها تبقى على أحد الوجهين وظاهر كلام الشيخ أبي حامد في تلك الصورة الأولى حتى إذا كانت بغير شرط لا تبقى قطعا وظاهر كلام الرافعي فيها الثاني فإن صح ذلك وصح إلحاق هذه الصورة بها كانت كنيسة مبقاة بغير شرط على أحد الوجهين وهو مخالف لما ادعينا فيما تقدم من كلامنا فليعلم ذلك وليلحق به وكنا نخالف ما قلنا إن أخذ بظاهر كلام الرافعي وإن لم تصح هذه الصورة فما قدمناه من إنكار الخلاف يحتمل أن تستمر عليه ويحتمل أن يخالفه بعضهم في صورة الغنيمة فقط ويحتمل أن نخالفه في صورتي الغنيمة والصلح واعلم أنا إذا شككنا أن البلد فتح عنوة أو صلحا والبلاد في أيدينا كما في الديار المصرية لم يضرنا ذلك في استمرار يد بيت المال عليها والأصل عدم الصلح فينبغي أن نجري عليها حكم العنوة ثم نقول يحتمل أن تكون انتقلت إلى بيت المال عنهم بطريق شرعي والأصل خلافه فالوجه أن يقال يجري عليها حكم الوقف أخذا بالمحقق وهو وضع يد المسلمين في عدم الانتقال من غيرهم إليهم وعدم القسمة فهذه طريق فقهي مع المنقول أنها كسواد العراق فقد تعاضد النقل والفقه ما يبقى إلا أن يقال الأصل عدم وقفية عمر رضي الله عنه لها فتبقى مملوكة لبيت المال ونجيب بأن الله تعالى جعل الملك لكل أمة تأتي يوم القيامة ومعها مخرج لها عن ذلك فنحن نتمسك بقوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم قد جعلها سبحانه وتعالى لهم فلا يجوز التصرف فيها ببيع ولا غيره مما يخرجها عن ذلك إذا أبقاها الإمام ولم يقسمها وإنما تخرج عن ذلك إذا اختار الإمام قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وقد رأيت في وصية الشافعي أنه كان له في مصر أرض وذلك لا يقدح فيما قلناه فقد تكون تلك الأرض