علي بن عبد الكافي السبكي

391

فتاوى السبكي

والذي تقدم عليه خاص ببلاد الإسلام ويكون هذا في بلاد المجوس ولذلك ذكر فيه بيت النار أو في بلادهم وبلاد اليهود والنصارى التي صالحوا عليها كانوا منفردين فيها تنافي بين الروايتين اللتين نقلتا عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه والمقصود من ذلك إذا صحت الرواية الأولى أنه يعلم بها أنه لا صلح لهم على إبقائها في فتح بلاد الإسلام التي كانت تحت حكمه وأقربها الشام لأنها سكنه ومصر والعراق يكتنفانها والرواية الثانية عن عمر بن عبد العزيز كتاب إلى قوم مخصوصين فكيف يحتج بها في غيرهم والغر يسمع لا تهدموا فيعتقد أنه خطاب لكل أحد وإنما هو لقوم مخصوصين في بلاد مخصوصة والرواية الأولى لفظ عام في بلاد الإسلام فهي خاصة بدار الإسلام عامة في الأحكام وأما ابن عباس رضي الله عنهما فاشتهر اشتهارا كثيرا سنذكره وهو ما رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال قيل لابن عباس أللعجم أن يحدثوا في أمصار المسلمين بناء وبيعة فقال أما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بناء أو قال بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا أو يدخلوا فيه وأما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوا يعني عليهم فللعجم ما في عهدهم وللعجم على العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم وقد أخذ العلماء بقول ابن عباس هذا وجعلوه مع قول عمر وسكوت بقية الصحابة إجماعا وقد روينا أثر ابن عباس هذا في كتاب الأموال لأبي عبيد وقد ذكرنا سندا إليه قال أبو عبيد سمعت علي بن عاصم يحدث عن أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو عبيد التمصير على وجوه منها البلاد يسلم عليها أهلها كالمدينة والطائف واليمن أو بعضها وكل أرض لم يكن لها أهل فاختطها المسلمون كالكوفة والبصرة والثغور وكل قرية فتحت عنوة فلم ير الإمام أن يردها إلى الذي أخذت منهم ولكنه قسمها بين الذين فتحوها كفعل النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فهذه أمصار المسلمين وأشباهها لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى