علي بن عبد الكافي السبكي

390

فتاوى السبكي

الخمر وأكل الخنزير ونكاح الأمهات والبنات وما أشبه ذلك من قسم الفروع واحتمالها رجاء الإسلام سهل وأما الأوثان فشرك ظاهر فلا يحتمل وقولي ظاهر احتراز مما نحن جازمون بأنه يصدر منهم في أنفسهم كنائسهم من الكفر لأنه خفي فلو أظهروه لم نحتمله ولذلك تقسم الشروط المأخوذة عليهم إلى ما مخالفته ناقضة للذمة بلا خلاف وهو ما فيه ضرر على المسلمين وشرك ظاهر على تفصيل وتحرير مذكور في بابه فهذا لا يحتمل وما سواه قد يحتمل وروى أبو الشيخ عن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا يوسف بن عطية قال جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة أن يمحو التماثيل المصورة وأما كراهية الحسن لترك البيع في أمصار المسلمين فبعمومه يشمل الحادثة والقديمة كما نقله الطرطوشي عنه وأنه قال أنه من السنة وما نقله عن عمر بن عبد العزيز موافق له وزائد عليه فإن المصر في كلام الحسن محتمل لكل موضع ومحتمل للمدن وكلام ابن عبد العزيز رحمه الله عام في دار الإسلام أن تهدم من جميعها الكنائس القديمة والحديثة وعمر بن عبد العزيز قريب العهد بالفتح فلم يكن يخفى عليه أمر الصلح وهو إمام هدى مطاع صاحب الأمر فأمره بذلك دليل على أنه لم يبق في زمانه كنيسة في بلاد الإسلام وأن جميع ما هو بها اليوم من الكنائس حدث بعده أو كان ولم يطلع هو على تركه فلا يحتج في إبقاء ما نجده منها وإنما قلت ذلك لأنه بلغني عن شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد أنه توقف عن هدمها لأن عمر بن عبد العزيز لم يهدمها فيجاب عنه بما ذكرناه هذا إن صح السند إلى عمر بن عبد العزيز بما ذكره الطرطوشي وقد ذكر كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم عن عمر بن عبد العزيز لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار وجعلوا ذلك عمدة في الإبقاء وهذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن حفص بن غياث عن أبي بن عبد الله النخعي قال جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز لا تهدم بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار صولحوا عليه فقوله صولحوا عليه قيد ولا بد منه لما قدمناه كما قلناه أنه لم يقل أحد بإبقائها من غير صلح ولم يقل فيه ببلاد الإسلام فهو عام