علي بن عبد الكافي السبكي
387
فتاوى السبكي
الحديث ولا يلزم من ذلك الإذن فيها ولا التزام بذلك ولا التمكين من ترميمها إذا شعثت ولا إعادتها إذا خربت كل ذلك لم يرد به دليل شرعي مع أنه من المحرمات فلا يمكن منه لأن الأصل في المحرمات أنهم ممنوعون منها مثلنا حتى يرد دليل على التقدير فيه والتمكين منه أعني الترميم والإعادة فكان ممنوعا فصار الإذن بالترميم أو بالإعادة ممتنعا بشيئين أحدهما أنه حكم في محل شك فيكون ممتنعا وكما أنا لا نهدمها بالشك فلا نرممها أو نعيدها بالشك والثاني أنه لم يرد فيه دليل بالتقرير فيبقى على أصل المنع لتحقق تحريمه في الشرع علينا وعليهم والله سبحانه أعلم فكذلك أقول بالمنع من الترميم والإعادة مع عدم الهدم في الأصل ولا تناقض في ذلك كما يظن بعض من لا علم له ولا احتياج في ذلك إلى دليل خاص حتى يتوقف على تصحيح شيء من الأحاديث المتقدمة ولا إلى شرط حتى يتوقف على صحة شروط عمر بن الخطاب لأن ذلك إنما يكون لو كان أصلها على الإذن وقد عرفتك أن أصل الكنائس على المنع لأنها من المنكرات المحرمات فمن ادعى جواز التقرير على شيء منها هو المحتاج إلى الدليل ونحن إنما نذكر ما نذكره من الأحاديث والآثار والشروط تأكيدا والأصحاب استدلوا على منع إحداث الكنائس في الإسلام بقول عمر وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة وجيد هو وهو تأكيد ولو لم يقولاه كان الحكم كذلك لما ذكرناه فلو لم يثبت عنهما ذلك كنا قائلين به ورأيت في كتاب الجواهر في مذهب مالك إذا اتجر أهل الذمة بالخمر قال ابن نافع إذا جلبوه إلى أهل الذمة لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها فاستشعرت منها أن أهل الذمة لم يكونوا في الأمصار في ذلك الوقت وإنما كانوا في القرى ولعل الأمر كذلك ثم حدث سكناهم الأمصار بعد العلماء المتقدمين لفساد الزمان ولعل أبا حنيفة إنما قال بإحداثها في القرى التي يتفردون بالسكنى فيها على عادتهم في ذلك المكان وغيره من العلماء بمنعها لأنها في بلاد المسلمين وقبضتهم وإن انفردوا فيها فهم تحت يدهم فلا يمكنون من إحداث الكنائس لأنها دار الإسلام ولا يريد أبو حنيفة أن قرية فيها مسلمون