علي بن عبد الكافي السبكي

381

فتاوى السبكي

إليهم للفلاحة والإكارة وعمارة البلاد إذ كان المسلمون كانوا بالحرب مشاغيل ولو كانوا أجلوا عنها خربت الأرضون وبقيت غير عامرة لا تواكر فكان فعله ذلك نظير فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل وزيره الصديق في يهود خيبر ونصارى نجران فإنه صلى الله عليه وسلم أقر يهود خيبر بعد قهر الإسلام لهم وغلبة أهله عليهم واستيلائهم على بلادهم فيها عمالا للمسلمين وعمارا لأرضهم وأموالهم إذ كانت للمسلمين يومئذ ضرورة حاجة إليهم لعمارة أرضهم وشغلهم بالحرب ومناوأة الأعداء ثم أمر صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عند استغنائهم عنهم وقد كانوا سألوه عند قهره إياهم إقرارهم في الأرض عمارا لأهلها فأجابهم إلى إقرارهم فيها ما أقرهم الله وأما إقرارهم مع المسلمين في مصر لم يكن تقدم منهم في تركهم والإقرار قبل غلبة الإسلام عليه أو ظهوره فيه عقد صلح بينهم وبين المسلمين فما لا نعلمه صح به عنه ولا عن غيره من أئمة الهدى خبر ولا قامت بجواز ذلك حجة بل الحجة الثابتة والأخبار عن الأئمة بما قلناه في ذلك دون ما خالفه حدثنا محمد بن يزيد حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن قيس بن الربيع عن أبان بن تغلب عن رجل قال كان منادي علي ينادي كل يوم لا يبيتن بالكوفة يهودي ولا نصراني ولا مجوسي الحقوا بالحيرة أو بزرارة حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا ابن فضيل عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال لا يساكنكم أهل الكتاب في أمصاركم فمن ارتد منهم فلا تقبلوا إلا عنقه قال أبو هشام وسمعت يحيى بن آدم يقول هذا عندنا على كل مصر اختطه المسلمون ولم يكن لأهل الكتاب فنزل عليهم المسلمون وهذا القول الذي ذكره أبو هشام عن يحيى بن آدم من أن ذلك على كل مصر اختطه المسلمون ولم يكن لأهل كتاب قول لا معنى له لأن ابن عباس لم يخصص بقوله لا يساكنكم أهل الكتاب في أمصاركم مصرا ساكنه أهل الإسلام دون مصر بل عم بذلك جميع أمصارهم وأن دلالة قوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب يوضح عن صحة ما قال ابن عباس ويدل على حقيقة قوله في ذلك وأن الواجب على إمام المسلمين إخراجهم