علي بن عبد الكافي السبكي

382

فتاوى السبكي

من كل مصر كان الغالب على أهله الإسلام إذا لم يكن للمسلمين إليهم ضرورة حاجة وكانت من بلاد أهل الذمة التي صالحوا على إقرارهم فيها إلحاقا لحكمه حكم جزيرة العرب وذلك أن خيبر لا شك أنها لم تكن من الأمصار التي كان المسلمون اختطوها ولا كانت نجران من المدائن التي كان المسلمون نزلوها بل كانت لأهل الكتاب قرى ومدائن وهم كانوا عمارها وسكانها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم منها إذ غلبها وأهلها الإسلام وسكانها من أهل الكفر بالله أهل الإيمان ولم يكن بهم إليهم ضرورة حاجة وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قال ابن عباس في ذلك وإن كان في إسناده بعض النظر وذلك ما حدثنا إسحاق بن يزيد الخطابي حدثنا محمد بن سليمان الحراني ثنا يعقوب بن جعدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينزل بأرض دين مع الإسلام حدثنا أبو كريب وابن حميد وابن وكيع قالوا ثنا جرير بن عبد الحميد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلح قبلتان في أرض حدثنا علي بن شعيب السمسار ثنا أسود بن عامر ثنا جعفر الأحمر عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثني سعيد بن عمرو السكوني ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن حرب الزبيدي عن جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله قال فإذا كان صحيحا ما قلنا في ذلك بالذي به استشهدنا فالواجب على إمام المسلمين إذا أقر بعض أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس في بعض بلاد الإسلام لحاجة بأهل تلك البلاد إليهم إما لعمارة أرضهم وفلاحتها وإما لغير ذلك من الأسباب التي لا غنى بهم عنهم ألا يدعهم في مصرهم معهم أكثر من ثلاث على ما قد تقدم بيانه قبل ذلك وأن يسكنهم خارجا من مصرهم ما دامت بهم إليهم ضرورة حاجة كالذي فعل من ذلك أمير المؤمنين عمر وعلي وأن يمنعهم من اتخاذ الدور والمساكن في أمصارهم فإن اشترى منهم من في مصر من أمصار المسلمين دارا أو ابتنى به مسكنا فالواجب على إمام المسلمين أخذه يبيعها كما يجب