علي بن عبد الكافي السبكي
380
فتاوى السبكي
المسلمون عليها وتمكنوا منها ثم صالحوا على جزية على أن تكون أراضيها باقية لأهلها تكون الأرض في مقابلة العقد فإذا نقضوه رجعت للمسلمين هذا شيء دار في خلدي ولم أمعن الفكر فيه ولا وقفت على شيء فيه لأحد والظاهر أنها في القسمين تكون فيئا كما في قرى بني قريظة والنضير ويكون تعويض عمر رضي الله عنه تكرما عليهم وجبرا لهم لضعف حالهم ورعاية لما حصل لهم من العقد مع النبي صلى الله عليه وسلم ووصية أبي بكر رضي الله عنه وأما خيبر فالنبي صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة وقسمها بين المسلمين فلا حق لليهود في أرضها ولم ينقل أنه كان بها كنائس وإن كان بها كنائس فلم يشترط فيها شيء فهي مما يجب هدمه وكذا إن كان ليهود المدينة شيء من ذلك فبإجلائهم يزول ذلك وقد كان لهم بيت مدارس كما تقدم والظاهر أنه الكنيسة فهي منهدمة وبلغني أن بالمدينة اليوم آثار كنائس منهدمة كأنها كانت لليهود لما كانوا بها وحكمها وحكم أماكنها أنها لأهل الفيء من المسلمين وخيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم أقر أهلها عمالا لحاجة المسلمين إليهم لعمارتها فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر رضي الله عنه وعادت كسائر بلاد الإسلام وروى أبو عبيد عن حجاج عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال حماد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة العرب وقال يزيد بن هارون عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول صلى الله عليه وسلم لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أدع فيها إلا مسلما قال فأخرجهم عمر وقد تقدم هذا من فارس في أرضهم وبلادهم وقد أذلهم الإسلام وغلبهم أهله فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن وذلك أن عمر لم يقر أحدا من أهل الشرك في أرض قد قهر من فيها الإسلام وغلبه لم يتقدم قبل قهره إياهم مبدله أو من المؤمنين عقد صلح على الترك فيها إلا على النظر فيه للإسلام وأهله لضرورة حاجة المسلمين إلى إقرارهم فيها وذلك كإقراره من أقر من نصارى نبط سواد العراق في السواد بعد غلبة المسلمين عليه كإقراره من أقر من نصارى الشام فيها بعد غلبهم على أرضها دون حصونها فإنه أقرهم فيها لضرورة كانت للمسلمين