علي بن عبد الكافي السبكي

371

فتاوى السبكي

من الإذن والإذن لم يقل به أحد والثاني أن عدم المنع إنما هو إذا شرط أما إذا لم يشرط فيمنع ولا يبقى وهذا أمر مقطوع به مأخوذ من قواعد مجمع عليها لا نحتاج فيه إلى أدلة خاصة فكل ما نذكره بعد ذلك من الأحاديث والآثار وشرط عمر وغيره تأكيد لذلك فإن كان في بعض إسنادها وهن فلا يضرنا لأن الحكم الذي قصدناه ثابت بدون ما ذكرناه وهذا كما أنا نقرهم على شرب الخمر ولا يقول أحد إن شرب الخمر حلال لهم ولا أنا نأذن لهم فيه ولم يرد في القرآن لفظ الكنيسة قال الله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات فالصوامع للرهبان والصلوات قيل إنها لليهود واسمها بلسانهم صلوتا والبيع جمع بيعة بكسر الباء قيل لليهود والكنائس للنصارى وقيل البيع للنصارى والظاهر أن اسم الكنائس مأخوذ من كناس الظبي الذي تأوي إليه فالنصارى واليهود يأوون إلى كنائسهم في خفية من المسلمين لعبادتهم الباطلة وقال النووي في اللغات الكنيسة المعبد للكفار وقال الجوهري هي للنصارى وكل ما أحدث منها بعد الفتح فهو منهدم بالإجماع في الأمصار وكذا في غير الأمصار خلافا لأبي حنيفة وكل ما كان قبل الفتح وبعد النسخ والتبديل هو الذي يتكلم الفقهاء في تقريره إذا شرط يجوز الشرط وكل ما كان قبل النسخ والتبديل لم أر للفقهاء فيه كلاما والذي يظهر أن حكمه حكم المساجد يوحد مسجدا للمسلمين يوحد فيه الله تعالى لأنه بني لذلك حيث كانوا على إسلام فشريعة موسى وعيسى عليهما السلام الإسلام كشريعتنا فلا يمكن النصارى أو اليهود منه وقد قسم الفقهاء البلاد إلى ما فتح عنوة وصلحا وما أنشأه المسلمون وسنذكر ذلك ولكن كله لا شيء منه تبقى فيه كنيسة من غير شرط سواء فتح عنوة أم صلحا وإذا حصل الشك فيما فتح عنوة أو صلحا لم يضر لما نبهنا عليه من أن شرط التبقية الشرط فيهما وإذا حصل الشك في الشرط فهذا موضع عمره في الفقه هل يقال الأصل عدم الشرط فنهدمها ما لم يثبت شرط إبقائها أو يقال إنها الآن موجودة فلا نهدمها بالشك وهذا إذا تحققنا وجودها عند الفتح وشككنا في شرط الإبقاء فقط فإن شككنا في وجودها عند الفتح انضاف شك