علي بن عبد الكافي السبكي

372

فتاوى السبكي

إلى شك فكان جانب التبقية أضعف ويقع النظر في أنهم هل لهم يد عليها أو نقول إن بلادنا عليها وعلى كنائسها وهل إذا هدمها هادم ولو قلنا بتبقيتها لا يضمن صورة التأليف كما لا يضمن إذا فصل الصليب والمزمار وهل يضمن الحجارة ونحوها رابله التأليف هذا ينبغي فيه تفصيل وهو أنه إذا احتمل أنها أخذت من موات كنقر في حجر في أرض موات فلا ضمان أصلا لأنها لم تدخل في ملك من اتخذها لذلك لهذا القصد كالمسجد الذي يبنى في الموات بغير تشبيه وإن لم يحتمل ذلك بل كانت مما جرى عليه ملك ووقفت لذلك ولم يعلم واقفها هذه الكنائس الموجودة فالظاهر أيضا أنها لا يضمن وإن كان الهادم ارتكب حراما واعلم أن في الآثار التي سنذكرها في كلام الفقهاء وفي كلام الفقهاء ما يقتضي هدم الكنائس وما يقتضي إبقاءها ولا تناقض في ذلك لأنه يختلف باختلاف محالها وصفتها كما سترى ذلك مبينا إن شاء الله تعالى فلا تغتر سادة الفقهاء بما تجده من بعض كلام في ذلك حتى تنظر ما فيه من كلام غيره وتحيط علما بأصوله وفروعه ولنشرع فيما تيسر ذكره من الأحاديث والآثار وكلام الفقهاء إن شاء الله تعالى طالبا من الله العون والعصمة والتوفيق : * ( باب الأحاديث الواردة في ذلك ) * أنبأ أبو محمد الدمياطي قال أنبأنا أبو الحسين علي بن عبد الله بن علي بن منصور بن المقير أنبأ الحافظ ابن ناصر قال أنا الشيخان أبو رجاء إسماعيل بن أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني والشيخ أبو عثمان إسماعيل بن أبي سعيد محمد بن أحمد بن ملة الأصبهاني قالا أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب الأصبهاني أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ في كتاب شروط الذمة ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا سليمان بن داود أبو أيوب ثنا سعيد بن الحباب ثنا عبيد بن بشار عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثوا كنيسة في الإسلام ولا تجددوا ما ذهب منها هكذا في هذه الطريق عبيد بن بشار وأظنه تصحيفا فقد رواه أبو أحمد عبد الله بن عدي