علي بن عبد الكافي السبكي
370
فتاوى السبكي
وهو لازم لكل مكلف من المسلمين والكفار وأما أصوله فبالإجماع وأما فروعه فمن قال إن الكفار مكلفون بفروع الشريعة فكذلك وكل ما هو حرام علينا حرام عليهم ومن قال ليسوا مكلفين بالفروع وإنما مكلفون بالإسلام فقد يقول إن تحريم هذا كتحريم الكفر فهو متعلق بهم وقد يقول إنه كسائر الفروع فلا يقال فيه في حقهم لا حلال ولا حرام أما إنه جائز أو حلال أو مأذون فيه لهم فلم يقل به أحد ولا يأتي على مذهب من المذاهب وجميع الشرائع نسخت بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يشرع اليوم إلا شرعه بل أقول إنه لم يكن قط شرع يسوغ فيه لأحد أن يبني مكانا يكفر فيه بالله فالشرائع كلها متفقة على تحريم الكفر ويلزم من تحريم الكفر تحريم إنشاء المكان المتخذ له والكنيسة اليوم لا تتخذ إلا لذلك وكانت محرمة معدودة من المحرمات في كل ملة وإعادة الكنيسة القديمة كذلك لأنها إنشاء بناء لها وترميمها أيضا كذلك لأنه جزء من الحرام ولأنه إعانة على الحرام فمن أذن في حرام ومن أحله فقد أحل حراما من توهم أن ذلك من الشرع رد عليه بقوله تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وبقوله صلى الله عليه وسلم إني لا أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله وإنما اختلف الفقهاء في كونهم يمنعون من الترميم والإعادة أو لا يمنعون فالذي يقول لا يمنعون لا يقول بأنهم مأذون لهم ولا أنه حلال لهم جائز وإن وقع ذلك في كلام بعض المصنفين فهو محمول على إطلاق العبارة والإحالة على فهم الفقيه لما عرف قواعد الفقه فلا يغتر جاهل بذلك والفقيه المصنف قد يستعمل من الألفاظ ما فيه مجاز لمعرفته أن الفقهاء يعرفون مراده ومخاطبته للفقهاء وأما المفتي فغالب مخاطبته للعوام فلا يعذر في ذلك وعليه أن لا يتكلم بالمجاز ولا بما يفهم منه غير ظاهره ثم القائلون بأنهم لا يمنعون لم يقل أحد منهم أن ذلك بأصل الشرع بل إذا اشترط لهم ذلك في موضع يجوز اشتراطه فهذا هو الذي نقول الفقهاء إنهم يقرون عليها ويختلفون في ترميمها وإعادتها وأما بغير شرط فلم يقل أحد إنهم يقرون على إبقاء ولا يمكنون من ترميم أو إعادة فليتنبه لهذين الأمرين أحدهما أن عدم المنع أعم