علي بن عبد الكافي السبكي

351

فتاوى السبكي

في غير واجب وتحذير أو فسد به المرء فسارع في إتلاف مال بهذا الوجه ويحتمل أن يكون قبل قوله من ترك دينا فعلي وقال القرطبي وذكره الدين تنبيه على ما في معناه من الغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجراحته وغير ذلك من التباعات لكن هذا إذا امتنع من أداء الحقوق مع تمكنه أما إذا لم يجد المخرج من ذلك سبيلا فالمرجو من كرم الله تعالى إذا صدق في قصده وصحت نيته أن يرضي الله تعالى خصومه عنه ولا يلتفت إلى من أشار إلى أنه منسوخ لأن الأحكام الدنيوية هي التي تنسخ والحديث إنما تعرض لمغفرة الذنوب وقال أبو الوليد الباجي لم يثبت أن أحدا من الأئمة قضى دين من مات من بيت المال بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون هذا كان خاصا به صلى الله عليه وسلم وفي النوادر أن التشديدات التي وردت في الدين كلها منسوخة إلا من أدان في سرف أو فساد وذكر نحو هذا عن ابن شهاب واستدل بأنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم فمن لنا بعدك قال يأخذ الله الولاة لكم بمثل ما يأخذكم به هذا كلام المالكية ولم يذكر أصحابنا قضاء دين من مات قادرا وإنما ذكروا قضاء دين الميت المعسر وأنه كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل كان يقضيه تكرما لا وجوبا وهل على الأئمة بعده قضاء دين المعسرين من مال المصالح فيه وجهان وظاهر الحديث يساعد المالكية وأيا ما كان فالإرضاء بالحسنات إنما يكون في الآخرة فيقتضي تارة تأخر دخول الشهيد الجنة حتى يرضى خصمه ولا يمتنع مع ذلك أن تنعم روحه في غير الجنة حيث شاء الله تعالى نعم إذا فنيت حسناته ولم يكن له شيء في بيت المال أخذ من سيئات خصمه فطرحت عليه واقتضى ذلك دخول النار هل نقول إنه يدخل وإن كان شهيدا وإذا دخل ولم يرض صاحبه إلا بالدين كيف يكون الحكم الله أعلم ولعل الله يرضي خصمه بما شاء حتى يدخل الجنة هكذا حكم تبعات الآدميين أما حقوق الله تعالى فظاهر الحديث أنها تغفر كلها بالشهادة ولا مانع من ذلك فالمعتقد ذلك لكنا لانقطع بعدم دخوله النار لأمرين أحدهما أن دلالة العموم ظنية عند