علي بن عبد الكافي السبكي

352

فتاوى السبكي

أكثر العلماء والثاني أنه يجوز أن يكون المراد أن الشهادة سبب قوي في دخول الجنة والنجاة من النار كقوله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ونحوه من الأحاديث ومعناه ما لم يعارض معارض فقد تعارض كبائر أخرى عظيمة تمنع البدار إلى ذلك هذا بدون مظالم العباد أما مع مظالم العباد فظن النجاة من النار أضعف وإن كان يقوى فيه أيضا بعد إرضاء الله سبحانه خصوم الشهيد ونقطع بأنه لا يدخل الجنة وعنده مظلمة لآدمي . * ( فرع ) * جاء في صحيح مسلم من مات في سبيل الله فهو شهيد الصورة الثانية تمني هذه المرتبة جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه وفيه أيضا من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه والذي نعتقده أن الله يعطيه مرتبة الشهداء لقصده وسؤاله وعدم تمكنه من الوصول إليها وللمرء فيما ينويه ثلاثة أحوال أحدها أن يمكنه الفعل فيؤجر على نيته أجرا دون أجر الفعل الثانية أن يتقدم له عادة به فكتب له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما وذلك لأن العذر الذي قدره الله عليه من المرض أو السفر هو الذي منعه الثالثة أن لا تصل قدرته إليه لهذا الحديث فإن طالب الشهادة لا قدرة له عليها فقد فعل ما في وسعه فإذا قطع عنه أعطاه الله من سعة فضله ذلك لكنه لا يسمى شهيدا في العرف ويحتمل أن يسمى حتى لو حلف حالف ليصلين على شهيد فصلى عليه بر والكلام في هذا كالكلام في أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وما أشبه ذلك وهذه الصورة لم يحصل فيها شيء من معاني الصورة الأولى فإلحاقها بها إنما هو بالنص لا بالقياس ولا بمعنى جامع غير الاشتراك النية ونية المرء أبلغ من عمله وقد كان عمر رضي الله عنه يقول اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك صلى الله عليه وسلم كذا رواه زيد بن أسلم وهشام بن عروة عن أبيه شهادة في سبيلك في مدينة رسولك صلى الله عليه وسلم