علي بن عبد الكافي السبكي

350

فتاوى السبكي

هذا كلام النووي رحمه الله وقال ابن عبد البر في الاستذكار في هذا الحديث إن القتل في سبيل الله عز وجل على الشرط المذكور لا يكفر تباعات الآدميين وإنما يكفر ما بين العبد وربه من كبيرة أو صغيرة لأنه لم يستثن إلا الدين الذي هو من حقوق بني آدم ويشهد له حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل أحد من أهل الجنة الجنة وأحد من أهل النار يتبعه بمظلمة وذكر أحاديثا كثيرة في هذا المعنى ثم قال وفي هذا الحديث من الفقه أن قضاء الدين على الميت بعده في الدنيا ينفعه في آخرته ثم قال هذا كله كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين قبل أن يفتح الله عليه الفتوحات فلما كان ذلك وأنزل الله تعالى سورة براءة وفيها الزكاة قال صلى الله عليه وسلم حينئذ من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو عيالا فعلي فكل من مات وقد أدان دينا في مباح ولم يقدر إلى أدائه فعلى الإمام أن يؤدي عنه من سهم الغارمين أو من الصدقات كلها إن جوز وضعها في صنف واحد ومن الفيء قال أبو عمر قوله صلى الله عليه وسلم وعلي قضاؤها يحتمل إذا لم يترك مالا وظاهر الحديث عمومه والمعنى فيه أن الميت المسلم كان قد وجبت له حقوق في بيت المال من الفيء وغيره لم يصل إليها فيجب على الإمام أن يؤدي من تلك الحقوق دينه ويخلص ماله لورثته فإن لم يفعل الغريم أو السلطان وقع القصاص بينهم في الآخرة ولم يحبس عن الجنة بدين له مثله على غيره في بيت المال أو على غريم جحد ولم يثبت ما عليه إلا أن يكون ما عليه من الدين أكثر مما له في بيت المال أو على الغريم ولم تف بذلك حسناته فيحبس عن الدين بسببه ومحال أن يحبس عن الجنة من له مال يفي بما عليه عند سلطان أو غيره وهذا الذي قاله ابن عبد البر حسن فيمن له من بيت المال نظير الذي عليه وليس كل أحد كذلك وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم حكم مبتدأ والذي قاله ابن عبد البر تنبيه حسن فيمن له في بيت المال وينبغي أن يتنبه الأئمة العادلون لذلك بل والقضاة الذين تحت أيديهم الزكاة ومنها سهم الغارمين وقال القاضي عياض هذا فيمن له ما عليه من الدين وأتلفه على ربه عن علم أو ذمة وملاه واستدانه