علي بن عبد الكافي السبكي

348

فتاوى السبكي

سبيل الله ومتى كان مقبلا بصورته وقلبه فهو صابر ولا يضره مع ذلك أن يجد ألما في قلبه أو كراهية للموت وفراق الأهل لا يتحمل ذلك لله تعالى وقد تكلم الناس في اشتراط الصبر في الثواب على المصائب وله هناك وجه وأما هنا وما أشبهه من العبادات فالصبر على فعلها بشروطها كالصبر على الصلاة والصوم ونحوهما وحسن ذكره في الجهاد لما أشرنا إليه من أن الشخص قد يحضر الصف وفي قصده الفرار فليس صابرا نفسه فالصبر بهذا المعنى شرط لا بد منه وعليه يحمل الحديث وبغير هذا المعنى لا يشترط ( الشرط الثالث ) الاحتساب ومعناه أنه ينوي به وجه الله ويعتده وسيلة لثواب الله وهذا حاصل بقوله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وإنما ذكره هنا ولم يذكره هناك لأن هناك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه صلى الله عليه وسلم مراد به حقيقة الأمر فالمراد في سبيل الله ظاهرا وباطنا صورة ومعنى وهنا من كلام السائل قال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله فقد يقصد به صورة السبيل وكل من قاتل الكفار في صف المسلمين فهو في الصورة في سبيل الله فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم باشتراط الصبر والاحتساب ليكون في سبيل الله صورة ومعنى الشرط الرابع أن يكون مقبلا غير مدبر وقد ذكرنا هذه الشروط ولننبه على أن هنا مقامين أحدهما كون القتال في سبيل الله وهو دائر مع كون القتال لإعلاء كلمة الله وجودا وعدما سواء رجع المقاتل إلى بيته مع ما نال من أجر وغنيمة سالما أم لا سواء استشهد أو لا دام على تلك الحالة أم لا فقد يقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله بنية خالصة ثم يتغير حاله بعد ذلك والعياذ بالله وهل يخرج قتاله الماضي عن أن يكون لله ينبني على إحباط العمل والكلام فيه مبين في غير هذا الموضع والمقصود التنبيه على أن هذا الحديث لم يتعرض للشهادة وإنما تعرض لحكم القتال المقام الثاني كون المقتول شهيدا تكفر خطاياه وقد تعرض الحديث الثاني الذي فيه تكفير الخطايا لذلك فأفهم الفرق بين المقامين لئلا يختلط عليك وقد ينتهي القتال في سبيل الله إلى القتل على تلك الصفة وقد لا ينتهي إلى ذلك بأسباب