علي بن عبد الكافي السبكي
346
فتاوى السبكي
العلماء ولا يمتنع أن يكون ذلك سببا لإحباطه جهاده ومنعه من درجة الشهادة لكن إذا ثبت ذلك ينبغي أن لا يحكم له بدرجة الشهادة لا في الدنيا ولا في الآخرة والفقهاء جعلوه شهيدا في الدنيا دون الآخرة ولعلهم أرادوا ما إذا لم يعلم ذلك من حاله وكان خفيا فحينئذ يظهر ما قالوه وأما كونه ليس بشهيد في الآخرة فإن أراد به أنه لا يعصم من النار فصحيح لا شك فيه لتصريح الأحاديث الصحيحة به وإن أريد أنه لا يحصل له شيء من ثواب الشهداء بعد أخذه ما يستحقه من العذاب ففيه نظر إذا كانت نيته صادقة إلا أن يرد نص من الشارع يقتضي إخراجه والذي أراه أن قوله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله نصا ضابطا فكل من لم يكن مقصده غير ذلك فهو شهيد ومن لا فلا فإذا لم يكن مقصده غير إعلاء كلمة الله تعالى كان شهيدا غل أو لم يغل صبر أو لم يصبر احتسب أو لم يحتسب هذا الذي يظهر لي وإن كان الصابر المحتسب غير الغال أكمل وأعظم أجرا وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في خطبة خطبها تقولون في مغازيكم فلان قتل شهيدا ولعله قد أوقر دابته غلولا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا من قتل في سبيل الله فهو في الجنة وهذا الكلام من عمر محتمل لأن يكون مراده لا يبالغ في الثناء على شخص معين لأنا لا نعلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة يعني الذي يموت على فراشه مغفورا له وهذا من أبي هريرة رضي الله عنه شديد وأما الذي قيل فيه ما أجزأ أحد منا اليوم ما أجزأ فلان قول فلان وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه من أهل النار وقتل نفسه بعد ذلك فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على حاله بنفاق أو سوء خاتمة والعياذ بالله ولذلك قال إنه من أهل النار فإنه يشعر بالخلود بخلاف قوله في مدعم لتشتعل عليه نارا لما كانت معصية اختص عذابها بسائر البدن ( الشرط الثاني ) الصبر جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم