علي بن عبد الكافي السبكي
345
فتاوى السبكي
بالغلول أو بالتولي عند لقاء العدو وفراره عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الحرب روى البخاري رحمه الله من حديث أبي هريرة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره الحديث وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وهو ابن العاص قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في النار فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلها وعنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه فيقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة قال أسمعت بلالا قال نعم قال ما منعك أن تجيء به قال يا رسول الله فاعتذر فقال كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك صححه الحاكم وخبر مدعم في خيبر مشهور وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الشملة التي أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا وعن زيد بن خالد الجهني أن رجلا توفي يوم خيبر فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا عليه فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين وعن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه فوجد في متاع غال مصحف فقال سالم بعه وتصدق بثمنه وقيل إن الخلفاء منعوا الغال سهمه من المغنم قال العلماء الغلول عظيم لأن الغنيمة لله تصدق بها علينا من عنده في قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فمن غل فقد عاند الله وإن المجاهدين تقوى نفوسهم على الجهاد والثبات في مواقفهم علما منهم أن الغنيمة تقسم عليهم فإذا غل منها خافوا أن لا يبقى منها نصيبهم فيفرون إليها فيكون ذلك تخذيلا للمسلمين وسببا لانهزامهم كما جرى لما ظنوا يوم أحد فلذلك عظم قدر الغلول وليس كغيره من الخيانة والسرقة وسمي غلولا لأن الأيدي فيه مغلولة ولأنه يؤخذ في خفية وأصله الغلل وهو الماء الذي يجري تحت الشجر لخفائه ومنه غل الصدر انتهى ما قاله