علي بن عبد الكافي السبكي
332
فتاوى السبكي
شهد عليه شاهدان بالردة فأنكر قيل إن أقر بلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرأ من كل دين خالف الإسلام لم يكشف عن غيره وقال إمام الحرمين في النهاية فصل إذا شهد شاهدان على ردة شخص فقال المشهود عليه كذبا في شهادتهما وقال ما ارتددت فالشهادة مسموعة والحكم بالردة نافذ ولا يقبل تكذيبه الشاهدين ويقال الخطب يسير فجدد الإسلام فإذا فعل زال حكم الردة بعد انقضائها وأثر ما ذكرناه أنه لو كانت له زوجة غير مدخول بها فقد بانت بالشهادة وتجديد الإسلام لا يرفع الحكم ولكن سبيله سبيل المرتد يسلم وإن قال كنت مكرها فإن صدقته قرائن الأحوال قبل قوله مع يمينه وقال البغوي في التهذيب لو شهد شاهدان على رجل بالردة فأنكر المشهود عليه وقال أنا مسلم لا يقتنع منه بهذا حتى يقر بما يصير به الكافر مسلما وعن الحاوي في معنى قول الشافعي لم يكشف عن غيره وجهان أحدهما الكشف عما شهد به الشهود من ردته والثاني الكشف عن باطن أثره لأن سرائر القلوب لا يؤاخذ بها إلا علام الغيوب وقال ابن الصباغ في الشامل بعد أن حكى نص الشافعي وتكلم عليه ثم قال ابن الصباغ وينبغي أن يكون إذا قامت البينة بردته وادعت ذلك زوجته قبل الدخول أن يحكم بالبينونة وإن حكم بإسلامه بوصف الإسلام لأن ذلك يتعلق بحقها فانظر قول ابن الصباغ وإن حكم بإسلامه فإنه صريح في الحكم بإسلامه فهذه نصوص الشافعي والأصحاب تشهد بما قلناه فقال القاضي الحسين إذا قامت البينة بالردة لا يلتفت إلى إنكاره فيحكم ببينونة امرأته وحرمانه عن إرث حميم له إن مات في تلك الحالة ويقال له إن أقررت أن لا إله إلا الله وتبرأت عن كل دين خالف الإسلام وإلا قتلناك والتبرؤ عن كل دين خالف الإسلام احتياط وليس بشرط في سقوط القتل وقال الرافعي هل تقبل الشهادة على الردة مطلقا أم لا بد من التفصيل نقل الإمام تخريجه على الخلاف في الشهادة على العقود والظاهر قبول الشهادة المطلقة والقضاء بها وعلى هذا فلو شهد شاهدان على ردته فقال كذبا أو ما ارتددت قبلت شهادتهما ولم يغنه التكذيب بل عليه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلما ولا ينفعه ذلك في بينونة