علي بن عبد الكافي السبكي
331
فتاوى السبكي
وإن احتمل أنه حكم ذهابا إلى ترجيح بينة الخارج وكان من أهل الترجيح أو أشكل الحال ففي جواز النقض وجهان أصحهما أنه لا ينقض بل يقر في يد المحكوم له فإذا كان هذا قول الأصحاب فمن لم يقصد بحكمه منع ما يتوقع ثبوته فكيف في هذه المسألة التي قصد الحاكم بحكمه عصمة المحكوم له عما نسب إليه ويتوقع ثبوته وبالجملة لما حكم بذلك ادعى شخص أن هذا الحكم لا يصح لعدم ثبوت خلافه بحكم ذلك القاضي بصحة الحكم كان حكما صحيحا رافعا لما يتوهم من الخلاف فيه بحيث يصير مقطوعا به وهذه المسألة مما ينبغي أن تحرر ويعتنى بها فإن الناس يحتاجون إليها ولقد حدثني الفقيه برهان الدين الدمياطي أن قاضي القضاة شمس الدين أحمد السروجي الحنفي أشهده والفقيه عز الدين عبد العزيز النمراوي على نفسه أنه حكم بعصمة دم القاياتي المالكي لما نسب إليه شيء في مصر والتمس منهما أن يشهدا عند شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد وينفذ حكمه فذهب الفقيهان الشافعيان إلى تقي الدين بذلك فقال لهما وأيش هذا الذي ثبت عليه عنده حتى يحكم بإسلامه وعصمة دمه اذهبا إلى القاياتي واشهدا عليه بما نسب إليه وتعاليا فذهبا إليه وشهدا عليه ثم جاءا إلى الشيخ تقي الدين فشهدا عنده فقال اشهدا على أنني حكمت بعصمة دمه حكما مبتدأ لا تنفيذا وهذا من الشيخ رحمه الله إما أن يكون احتياطا وإما أن يكون عن عدم نظر في المسألة مع أني كنت مغتبطا بهذه الحكاية كثيرا وكنت استعملها حتى نظرت الآن في المسألة فوجدت الحق يقتضي أن ذلك ليس بشرط والحق أحق أن يتبع ومنها إذا باع خادمة فجحد المشتري وحلف وقضى القاضي بها للبائع قال الشافعي ينبغي للقاضي أن يقول للجاحد إن كنت اشتريتها فاستقله ويقول للبائع إن كنت بعتها منه فأقله ليحل للبائع باطنا فإن لم يفعلا فثلاثة أوجه أحدها لا يحل والثاني أن الجحود رد فيقبل البائع الرد لتحل والثالث أن البائع يرجع بالتعذر كرجوع غريم المفلس وما ذكره الشافعي من تلفظ القاضي هنا كما سبق مثله الوكالة ومنها قال الشافعي في مختصر المزني رحمهما الله لو