علي بن عبد الكافي السبكي
330
فتاوى السبكي
ما نسب إليه أم لا فهو لم يظهر له بالبينة شيء لو قارن الحكم أيمنع من الحكم فيكون حكمه صحيحا والضابط أن كل حكم قارنه ما لو علم به الحاكم لم يحكم فقد نقول بأنه إذا اطلع عليه له أن يحكم بخلافه وكذلك لغيره وإنما قلنا قد لأن فيه تفصيلا ليس هذا موضعه ذكرناه في مسألة القدس وكل حكم قارنه في نفس الأمر ما لو علم به الحاكم لم يمتنع معه من الحكم فإن الحكم معه نافذ قاطع لأثره وإذا كان حكم القاضي عاما وكان هناك صورة لم يمكن اندراجها فيه شملها كلها علمها أو لم يعلمها وإذا لم يكن عاما وكان هناك صورة لم يعلم بها ولا شملها حكمه فلا يمتنع هنا حكم قاض آخر فيها بما يراه إذ لا معارضة بينه وبين حكم الذي قبله وبالجملة هذا الذي ادعي عليه بالكفر لم يثبت وإذا فرضنا ذا سلطان أراد قتله بذلك وطلب الشخص المذكور من الحاكم أن نحكم بعصمته ويلفظ بالشهادتين عنده إن منعنا القاضي من الحكم له مع اعتقاد القاضي عصمته كان ذلك إسرافا كيف يمكن من قتله مع اعتقاده عصمته نعوذ بالله من ذلك وهل جعل القاضي إلا ليحكم بالحق ويمنع الظالم عن المظلوم وإن قلنا يحكم استنادا إلى الاستمرار ولا يؤثر في دفع ما قيل عنه كان الحكم عرضة للنقض وأحكام الحكام تصان عن النقض ونفرض أنه حكم فهذا حكم لا يقطع ببطلانه وكل حكم لا يقطع ببطلانه لا يجوز نقضه فثبت أنه يحكم ولا ينقض وهو المدعي والمانع من النقض كون الحكم في محل الاحتمال لا اعتقاد القاضي أنه رافع للخلاف المتوقع وقال شبه ذلك حل هذا لا يشترط ومن اشترطه فعليه الدليل باشتراطه ومنها المسألة التي أشرنا إليها إذا ادعى زيد على عمرو دارا في يده وجاء ببينة وقضى القاضي له بها ثم جاء الداخل ببينة أنها له اختلف أصحابنا في نقض القضاء قيل ينقض وهو المشهور في المذاهب وقيل لا وقيل يفرق بين أن يكون قبل التسليم أو بعده فإن كان قبل التسليم نقض وإن كان بعده لم ينقض هذا إذا كان قيام بينة الداخل عند الحاكم الأول ومن مذهبه تقديم بينة الداخل أما إذا قامت بينة الداخل عند حاكم آخر فإن علم أن الحاكم الأول إنما حكم لعدم علمه ببينة الداخل فكذلك