علي بن عبد الكافي السبكي

329

فتاوى السبكي

الحرام أولا ثم قامت بينة أنه قال لها أنت حرام وعند أبي حنيفة أن الكنايات بوائن وأرادت أن ترفعه إلى حاكم حنفي وحكم بالبينونة فنقول إنه لن يجد إلى ذلك سبيلا لأن الحاكم الشافعي حكم ببقاء العصمة مع احتمال أن يكون خاطبها بلفظ الكناية وإن كان لم يعلم حال الحكم فخاطبها بذلك بل يستند في بقاء العصمة أنها بائنة عنده على النقيضين وهو أن لا يكون خاطبها بلفظ الكناية مريدا الطلاق ثم راجع وكل من هذين النقيضين مسوغ للشافعي الحكم ببقاء العصمة وقد حكم بذلك مستندا إلى أحدهما فلا يضر تعيينه بعد ذلك ومنها لو قال إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وإن لم يكن غرابا فأنت طالق فطار ولم يعرف طلقت وللقاضي الحكم بذلك لأن طلاقها لازم للنقيضين ولازم النقيضين واقع وإن جهل ما يقع به ولنفرض ذلك في محل اختلاف بأن يكون التعليق بلفظ مختلف في كونه صريحا أو لا ولم ينو ورأى الحاكم أنه صريح فحكم بالطلاق أو رأى أنه غير صريح فحكم ببقاء العصمة ثم تبين أنه غراب فليس لحاكم آخر أن ينقض ذلك الحكم أو يحكم بخلافه مستندا إلى أنه إنما قطع قبل أن يثبت أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لم يتجه حكم أصلا وكان يحصل الضرر ببقاء المرأة مع الجهل بالحال معلقة لا منكوحة ولا مطلقة واعلم أن قصد الحاكم أن يرفع الخلاف ليس بشرط فإنه قد لا يعتقد في المسألة خلافا فيحكم بها ولا ينتقض حكمه نعم قد يحكم مستندا إلى سبب وهناك شيء لو اطلع عليه لم يحكم به فإذا ظهر ذلك الشيء مثل أن يحكم ببينة الخارج ثم يظهر للداخل بينة وهو يرى تقديم بينة الداخل فهاهنا اختلف الفقهاء أما إذا كان لا يرى تقديم بينة الداخل فلا ينقض حكمه وفي هذه المسألة كذلك لو فرض أن الحاكم بالعصمة مالكي وإنما حكم مستندا إلى الإسلام المستمر حتى لو ثبت عنده ما نسب إليه لم يحكم وكان يحكم بإراقة دمه فهاهنا يظهر أن الحكم بالإسلام والعصمة لا يمنع من حكم المالكي المذكور أو غيره ممن يوافقه إذا ظهرت بينة بعد ذلك بمقتضاها لأنه إنما يحكم بظن عدمها ومسألتنا هنا إنما هي في حاكم شافعي يرى العصمة بالإسلام سواء ثبت