علي بن عبد الكافي السبكي

322

فتاوى السبكي

يحتمل أن يكون قولنا شيء أعظم الله بمنزلة الإخبار أنه عظيم لا شيء جعله عظيما لاستحالته وأما قول الشاعر ما أقدر الله فإنه وإن كان لفظه لفظ التعجب فالمراد به المبالغة في وصف الله تعالى بالقدرة كقوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا جاء بصيغة الأمر وإن لم يكن في الحقيقة أمرا وإن شئت قدرته تقدير ما أعظم الله على ما بينا انتهى كلام ابن الأنباري وهو نص صريح في المسألة وناطق بالاتفاق على صحة إطلاق هذا اللفظ وأنه غير مستنكر ولكنه مختلف هل يبقى على حقيقته من التعجب وتحمل الأوجه الثلاثة التي ذكرها أو تجعل مجازا عن الإخبار وأما إنكار اللفظ فلم يقل به أحد والأصح أنه باق على معناه من التعجب وتأويل الشيء على ما ذكر وقد ذكر أبو الوليد الباجي في كتاب السنن من تصنيفه قال باب أدعية من غير القرآن مستحبة فذكر منها ما أحلمك عن من عصاك وأقر بك ممن دعاك وأعطفك على من سألك وذكر شعرا لغيره من جملته سبحانك اللهم ما * أجل عندي مثلك انتهى ما قاله الباجي في كتاب السنن من تصنيفه ورأيت في السيرة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواه ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه وناهيك بهما في جوار ابن الدغنة قال القاسم إن أبا بكر لقيه سفيه من سفهاء قريش وهو عائد إلى الكعبة فحثى على رأسه ترابا فمر بأبي بكر الوليد بن المغيرة أو العاص بن وائل فقال أبو بكر ألا ترى ما يصنع هذا السفيه قال أنت فعلت ذلك بنفسك أي وربا ما أحلمك انتهى فلو لم يكن من هذا إلا كلام القاسم بن محمد لكفى فضلا عن روايته عن أبي بكر وإن كانت مرسلة وقال الزمخشري في الكشاف في سورة الرحمن في قوله تعالى ذو الجلال والإكرام معناه الذي يجله الموحدون عن التشبه بخلقه أو الذي يقال له ما أجلك وأكرمك وقال الزمخشري في قوله تعالى أبصر به وأسمع إنه جاء بما دل على التعجب من إدراكه للمسموعات والمبصرات للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك