علي بن عبد الكافي السبكي

323

فتاوى السبكي

السامعين والمبصرين لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها حجما وأكثفها جرما ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر وذكر أبو محمد عبد الله بن علي بن إسحاق الضميري في كتاب التبصرة والتذكرة في النحو وإذا قلت ما أعظم الله وذلك الشيء عباده الذين يعظمونه ويعبدونه ويجوز أن يكون ذلك الشيء هو ما يستدل به على عظمته من بدائع خلقه ويجوز أن يكون ذلك الشيء هو الله عز وجل فيكون لنفسه عظيما لا لشيء جعله عظيما ومثل هذا مستعمل كثيرا في كلام العرب كما قال الشاعر نفس عصام سودت عصاما انتهى . وهذا كما قال ابن الأنباري . وقال المتنبي : ما أقدر الله أن يجزي خليقته * ولا يصدق قوما في الذي زعموا قال الواحدي في شرحه يقول الله تبارك وتعالى قادر على إجزاء خليقته بأن يملك عليهم لئيما ساقطا من غير أن يصدق الملحدة الذين يقولون بقدم الدهر يشير إلى أن تأمير مثله إجزاء للناس والله تعالى قد فعل ذلك عقوبة لهم وليس كما يقول الملحدة إن تمليك مثله يشكك الناس في حكمة الباري فيظن التعطيل وقال ابن الدهان سعيد بن المبارك بن علي في شرح الإيضاح فإن قيل فإذا قدرت ما تقدير شيء وإذا قلت ما أحسن زيدا قدرته تقدير شيء أحسن زيدا فما تصنع بقولهم ما أعظم الله فالجواب من وجوه أحدها أن يكون ذلك الشيء نفسه ويجوز أن يكون ما دل عليه من مخلوقاته والثالث من يعظمه من عباده الرابع أن تكون الأفعال الجارية عليه لحملها على ما يجوز من صفاته ويليق به فيحمل على أنه عظيم في نفسه لا على شيء عظم الله وإن كان يصح على ما بينا وقال الزمخشري في قوله تعالى حاش لله ما هذا بشرا والمعنى تنزيه الله تعالى من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله وأما قوله تعالى حاش لله ما علمنا عليه من سوء فالتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله . * ( مسألة ) * سئل رحمه الله عن حكم الساحر وما يجب عليه وما ورد من الأحاديث . * ( أجاب ) * من العلماء من رأى قتله بكل حال تاب أو لم يتب وهو المنقول عن