علي بن عبد الكافي السبكي
321
فتاوى السبكي
فمن ذلك ما أنت من رجل تعجب وسبحان الله ولا إله إلا الله وكاليوم رجلا وسبحان الله من رجل ورجلا وحسبك بزيد رجلا ومن رجل والعظمة لله من رب وكفاك بزيد رجلا تعجب فقوله العظمة لله من رب دليل لجواز التعجب في صفات الله تعالى وإن لم تكن بصيغة ما أفعله وأفعل به ومن جهة المعنى لا فرق من حيث كونه تعجبا وقال كمال الدين أبو البركات محمد بن عبد الرحمن الأنباري في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف في النحو ( مسألة ) ذهب الكوفيون إلى أن الفعل في التعجب نحو ما أحسن زيدا اسم والبصريون إلى أنه فعل وإليه ذهب الكسائي أما الكوفيون فاحتجوا وذكر أمورا ثم قال ومنهم من تمسك فذكر شيئا ثم قال والذي يدل على أنه ليس بفعل وأنه ليس التقدير فيه ما أحسن زيدا قولهم ما أعظم الله ولو كان التقدير فيه ما زعمتم لوجب أن يكون التقدير شيء أعظم الله والله تعالى عظيم لا بجعل جاعل وقال الشاعر : ما أقدر الله أن يدني على شحط * من داره الحزن ممن داره الصول ولو كان الأمر كما زعمتم لوجب أن يكون التقدير فيه شيء أقدره الله والله تعالى قادر لا بجعل جاعل قال وأما البصريون فاحتجوا به ثم قال وأما الجواب عن كلمات الكوفيين فذكر إلى أن قال وأما قولهم فيما أعظم الله قلنا معناه شيء أعظم الله أي وصفه بالعظمة كما تقول عظمت عظيما ولذلك الشيء ثلاثة معان أحدها أن نعني بالشيء من يعظمه من عباده والثاني أن نعني بالشيء ما يدل على عظمة الله تعالى وقدرته من مصنوعاته والثالث أن نعني به نفسه أي أنه عظيم لنفسه لا لشيء جعله عظيما فرقا بينه وبين غيره وحكي أن بعض أصحاب المبرد قدم من البصرة إلى بغداد قبل قدوم المبرد فحضر حلقة ثعلب فسأل عن هذه المسألة فأجاب بجواب أهل البصرة وقال التقدير شيء أحسن زيدا فقيل له ما تقول في قولنا ما أعظم الله فقال شيء أعظم الله فأنكروا عليه وقالوا هذا لا يجوز لأنه عظيم لا بجعل جاعل ثم سحبوه من الحلقة فأخرجوه فلما قدم المبرد أوردوا عليه هذا الإشكال فأجاب بما قدمنا فبان بذلك قبيح إنكارهم عليه وفساد ما ذهبوا إليه وقيل