علي بن عبد الكافي السبكي

308

فتاوى السبكي

فإن قلت ففي نذر الحاج لم حلت الكفارة قلت لأنه فيه إيجاب ويحصل بتركه المعصية فلو لم تشرع فيه الكفارة لكان بمنزلة اليمين قبل شرع الكفارة لحصول العصيان على تقدير ترك ما التزمه فهو باليمين من تعليق الطلاق والعتق الذي لا معصية فيه البتة وقوله إن الله نهاكم أن تجعلوا الحلف بالله مانعا لهم إلى آخره قلت الذي فهمته من كلام السلف في قوله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن المنهي عنه الحلف لأجل هذا الغرض وعليه ينبغي أن يحمل ما ورد عنهم مما ظاهره خلاف ذلك وإلا فكيف يجعل بالبقاء على اليمين جاعلا الله عرضة ليمينه هذا مما ينبو الفهم عنه وكلام الصحابة والتابعين المعتمد على تفسيرهم ليس فيه تصريح به بل يفهم منه ما قلته أولا والله أعلم وقوله في الإيلاء إلى آخره قلنا لا نسلم دخول الحالف بالطلاق في لفظ الآية بل في حكمها بالقياس ولو سلمنا وقوله تعالى فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم والله أعلم فيه مقصوده المزوجة وهي متعددة هنا وليس في الآية أن كل مول يمكن أن يفيء هذه الفيئة الخاصة ولو سلمنا ذلك فالمرأة إذا تحققت أنها متى وطئت يقع الطلاق عليها تكره صحبته إن كانت راغبة في الوطء فيحصل مقصودها وأما إن كانت غير راغبة في الوطء وتكتفي بمجرد الصحبة فلا تطلبه والفيئة إنما تكون بعد الطلب أو التعرض له وقوله إنه على هذا التقدير فلا فائدة في التأجيل بل التعجيل إليها قلنا التأجيل ليس لأجلها بل لأجله فيمهل هذه المدة التي لا تضر بالمرأة ثم تطالب بعد المدة دفعا لضررها وأما أن التأجيل شرع لنفع المرأة فلا وما ذكره من فتوى الصحابة فيمن قال إن فعلت كذا فعبيدي أحرار قد حصل الكلام عليه في التحقيق وفيه كلام طويل لا يحتمل ذكره هنا والإمام أحمد لم يثبته وتقريره لأن هذه أيمان محضة قد تقدم التنبيه على شيء منه وقد ذكرت أنا قريبا منه في التحقيق قبل أن أقف على كلامه فيه ولكن بينه وبين كلامه بعض المباينة وهو أنني أنا أجعله بوجود الشرط في نذر الحاج صار بمنزلة الحالف على الحج مثلا وصيرورته كذلك ليس من مقتضى كلامه بل الشرع نزله منزلته