علي بن عبد الكافي السبكي

309

فتاوى السبكي

وأما مقتضى كلامه فالتزام التزمه لا غير وأما ابن تيمية فظاهر كلامه هذا أن يجعله مقتضى كلامه الحلف لا النذر وأما احتجاجه بقوله إن فعلت كذا فهو يهودي وما أشبهه فقد أجبت عنه في التحقيق وكذلك قياسه على قوله إن فعلت كذا فعلي أن أطلق امرأتي وقوله إن المعلق للطلاق ملتزم لوقوعه وقوله بعد ذلك إن من عقد اليمين لله فهو أبلغ ممن عقدها بالله ولهذا كان النذر أبلغ من اليمين قد بينا أن الحلف بالطلاق ليس عقد يمين لا بالله ولا لله بل هو عقد يمين لغير الله وهو الطلاق على فعل قد يكون لله وقد يكون لغيره وسلوكه به مسلك النذر هو أصل ما بنى عليه وحصل له منه الاشتباه وبينهما من الافتراق بون عظيم ولم يوجب له هذا الشغب الكثير إلا تسويته بينهما ولا يستويان والله تعالى يلهمنا رشدنا بمحمد وآله كتبت ذلك مختصرا جدا بحسب الراغب فيه ولأنه قد تقدم الكلام بما يغني وذلك بكرة نهار الأربعاء عشر شهر رمضان المعظم سنة ثمان عشرة وسبعمائة نفعني الله بها والناظر فيها بمحمد وآله كتب علي بن عبد الكافي السبكي انتهى نقل من خط من نقل من خطه وسماه نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان والطلاق . * ( مسألة مسماة بالنظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق ) * للشيخ الإمام رحمه الله كتابان في الرد على ابن تيمية أحدهما كتابه الكبير المشهور المسمى بالتحقيق في مسألة التعليق والثاني كتاب رفع الشقاق عن مسألة الطلاق وهذه فتيا مختصرة قال رحمه الله مسألة إذا علق الرجل طلاق زوجته على شرط قاصدا اليمين إما لحث أو منع أو تصديق ثم وجد ذلك الشرط وقع الطلاق وبيان ذلك أن مقتضى القضية الشرطية الحكم بالمشروط على تقدير الشرط خبرية كانت أو إنشائية والمعلق فيها هو نسبة أحد الخبرين إلى الآخر لا الحكم بتلك النسبة الذي هو منقسم إلى الخبر والإنشاء لأن كلا منهما يستحيل تعليقه فالمعلق في مسألتنا هو الطلاق وأما التطليق فهو فعل الزوج يوقعه منجزا أو معلقا ويوصف التعليق بكونه تطليقا عند وجود الشرط حقيقة فإن لم يجز التعليق يخرج الذي