علي بن عبد الكافي السبكي
307
فتاوى السبكي
المسلمين إما أن يراد بها ما شرع للمسلمين الحلف بها أو ما يتعارف المسلمون الحلف به وجرت عادتهم به فإن أريد الأول فاليمين بالطلاق والعتاق لم يشرع للمسلمين الحلف بها بل هي منهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وإن أريد به ما يتعارفه المسلمون وجرت عادتهم بالحلف به فاليمين بالطلاق والعتاق لم تجر عادة المسلمين حين الأول ولا في زمنه صلى الله عليه وسلم بالحلف بها وهو قد سلم فكيف يقول إنها داخلة في أيمان المسلمين ويحتج بعرف طارئ بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من سبعين سنة ثم إن سياق الآيات الكريمة في معرض إيجاب الكفارة في الأيمان لا في معرض تبيين ما تجب فيه الكفارة من الأيمان وأنها من أيمان المسلمين دون أيمان غيرهم وقد قال تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان وهي أعم وقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين والخطاب وإن سلم أنه للمؤمنين خاصة فيدخل في حكمه كل مكلف لعموم شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أحد بكل مكلف بر أو فاجر يدخل في حكم هذا الخطاب ولكن تبين بدليل آخر أن الأيمان التي لا حرمة لها لا يجب فيها كفارة فعلمنا خروجها من الآيات والحديث بالأدلة الخاصة وقد كان المسلمون يحلفون بآبائهم حتى نهوا وقد قال تعالى والليل والضحى والشمس وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال أفلح وأبيه إن صدق وهو سيد المسلمين قوله وأما من جهة المعنى فهو أن فرض الكفارة لئلا تكون الأيمان موجبة أو محرمة لا مخرج منها فلو كان من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت هذه المفسدة موجودة قلنا لا نسلم وجودها لأن تلك المفسدة على تقدير مخالفة اليمين ارتكاب معصية الله من فعل محرم أو ترك واجب وقد تدعو الضرورة إلى مخالفة اليمين فشرعت الكفارة لذلك والمفسدة هنا وقوع الطلاق فليس فيه معصية وإن كان فيه مفسدة أخرى لكن المعصية أشد عند المسلم من كل مفسدة دنيوية والمفسدة على تقدير المحافظة على اليمين مشتركة ولا نسلم أن هذه المفسدة وحدها هي الملاحظة بل المجموع الذي هو موجود في اليمين بالطلاق والعتق