علي بن عبد الكافي السبكي
306
فتاوى السبكي
غير الله بخلاف الحلف بالطواغيت وأبيه والكعبة وقوله في المعقودة لله فيما إذا كان مقصوده التقرب لا الحلف إلى آخره يقتضي وجوب الكفارة في كل نذر وليس كذلك فإن نذر التبرر لا خلاف فيه أنه لا تجب فيه الكفارة وكأن النسخة سقيمة فلينظر في أخرى وإدراجه الحلف بالطلاق والعتاق في القسم الثاني في اليمين المعقودة لله يقتضي أن الحلف بالطلاق يمين معقودة لله وفيه نظر فإن قوله معقود لله إن أريد بها التقرب إلى الله فاليمين بالطلاق ليست كذلك وإن أريد به أنه التزم بها شيئا يجب لله تعالى عليه كالحج والصدقة فليس كذلك لأن الحالف بالطلاق ليس مقصوده أنه إذا حصل الحنث يجب عليه الطلاق ولا أن ينشئ طلاقا بل مقصوده أنها تطلق بمجرد وجود الشرط قوله ومن العلماء من فرق بين ما عقده لله من الوجوب وهو الحلف بالنذر وما عقده لله من تحريم وهو الحلف بالطلاق والعتاق فقالوا في الأول كفارة وفي الثاني ما حلف هذا وإن كان قول الجمهور ولكن لم يقولوه بهذه العبارة وليس مأخذهم كون هذا تحريما وإيجابا ولو كان ذلك مأخذهم لزمهم أن يقولوا به من كل تحريم كما قال إن فعلت كذا فامرأتي أو أمتي حرام وهذا الطعام علي حرام فيحرم إذا وجد الشرط وهذا لم يقل به أحد بل مأخذهم أن هذا وقوع وذاك التزام والأول مفوض إلى العبد يصيب بسببه تنجيزا وتعليقا ومتى وجد سببه لا يتأخر عنه والثاني ليس مفوضا إليه مطلقا بل على وجه خاص وإذا وجب سببه وترتب في الذمة يمكن سقوطه بخلاف الأول واستدلاله بالآيات والحديث الدال على تكفير الأيمان ودعواه أنها شاملة لهذه اليمين ممنوعة وقوله إن هذه داخلة في أيمان المسلمين وأيمان البيعة ودعواه أنه لا يعلم فيها نزاعا فاعلم أن قولنا أيمان المسلمين وأيمان البيعة إنما صارت يدخل فيها الطلاق والعتق من زمن الحجاج فإنه زادها في أيمان البيعة وصار يحلف المسلمين بها واشتهرت من ذلك الوقت فإذا نواها الحالف دخلت وإن لم ينوها لا تدخل ولولا ذلك دخلت اليمين بالطلاق والعتاق فيها نوى أو لم ينو فالإيهام بكونها من أيمان المسلمين لا يفيد ومما يبين أن ذلك أن قول القائل أيمان