علي بن عبد الكافي السبكي

305

فتاوى السبكي

عليه أو يحثها والنذر الذي حكم الشرع بوجوبه إنما هو فيما يقصد التقرب فلا يجب عليه هنا الوفاء ويتخلص منه بكفارة يمين لأنه مشبه لليمين من حيث كونه منع نفسه بالتزام شيء ليس فيه تعظيم غير الله وأما قوله في آخرها إنه حلف حقيقة على الحج مثلا فيرده أن السلف والخلف يطلقون في مثل ذلك أنه حلف بالحج وحلف بالعتاقة وحلف بالصدقة فيمن قال إن فعلت كذا فعلي حج أو عتاقة أو صدقة ولو كان الأمر كما يقول لكانوا يقولون حلف أن يحج أو يتصدق أو يعتق وهم لا يقولون إلا حلف على هذا الفعل بالحج وما أشبهه وذلك هو الذي يفهمه الذين يحلفون فالفعل المقصود الامتناع منه هو المحلوف عليه والحج مثلا هو المحلوف به ويسمونه إذا فعل الفعل حانثا ولو كان كما يقول لم يكن حانثا إلا بترك الحج وما أشبهه فهو نادر حقيقة لكنه غير داخل في قوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه لأن على وجه الحلف ليس قصده الطاعة وإن كان قصده المشي على تقدير المخالفة لأن قصد المشي له جهتان إحداهما أن يكون امتثالا للأمر وذلك هو الطاعة وهو مفقود هنا والثاني أن يكون لغرض آخر كما هاهنا فإنه إنما قصده ليكون مانعا له من الفعل فإذا لم يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فلا يجب وإن كان مقتضى كلامه أنه أوجبه على نفسه لأنه ليس كل ما أوجبه الإنسان على نفسه يجب عليه إلا بإيجاب الله تعالى ففيما إذا كان المقصود الطاعة أوجبه الله تعالى عليه فوجب وها هنا ليس المقصود الطاعة ودخل في قوله كفارة النذر كفارة يمين وفي قوله تعالى يوفون بالنذر فإذا فعل ذلك الفعل فقد ترتب المنذور في ذمته ولا يجب عليه وفاؤه عينا بل له أن يسقطه بالكفارة وقد بسط ذلك أكثر من هذا في التحقيق قوله إن من حلف بغير الله مثل أن يحلف بالطواغيت أو بأبيه أو بالكعبة أو غير ذلك من المخلوقات أنها يمين غير محترمة فلا تنعقد ولا كفارة فيها باتفاق العلماء يرد عليه في إيجابه الكفارة في الطلاق والعتق وأما حكمنا نحن بانعقادها فلأنها ليست في معنى ما اتفقوا على عدم انعقادها لأنها ليس فيها تعظيم