علي بن عبد الكافي السبكي
299
فتاوى السبكي
وأما الاستحالة فلعدم ملك الزوج أربع طلقات ولأنه لا يمكن أن تقع طلقة ويقع قبلها ثلاث بوجه من الوجوه فإن الطلقة المعلق عليها إن وجدت في هذا النكاح لم توجد الثلاث قبلها وإلا كن أربعا وإن وجد في نكاح آخر بأن فسخ نكاحها ثم تزوجها وطلقها لم يمكن القول بوقوع الثلاث في النكاح الأول لأنه حينئذ تبين ويتبين بطلان الفسخ ويلزم من بطلان الفسخ بطلان النكاح الثاني وبطلان الطلاق فيه فيبطل وقوع الثلاث في الأول إلى نفيه وكلما أدى إثباته إلى نفيه بطل من أصله فإن قلت لا يلزم من بطلان الفسخ بطلان النكاح لأنه خلفه بينونة أخرى بالطلاق الثلاث على هذا التقدير قلت لم يعلم به ذلك الوقت وشرط صحة النكاح العلم بالبينونة فإن قلت قد يفسخ نكاحها فيتزوجها غيره ونوكله في طلاقها فيطلقها فيصدق أنه طلقها قلت كذلك لا يمكن القول بوقوع الثلاث عليه قبل ذلك لما يلزم من بطلان الفسخ المقتضي بطلان نكاح غيره المقتضي بطلان الوكالة والطلاق المقتضي بطلان وقوع الثلاث قبله فعلم أن لزوم طلقات ثلاث لطلقة بعدها محال فالتعليق المقتضي له باطل فيه وإن كنا لا نقول ببطلانه في غيره عملا بالدليلين المصحح والمبطل بقدر والوجه الثالث في أصل المسألة أنه يقع في المنجز فقط هو الذي رجحه الرافعي وجماعة وله مأخذان إحداهما إبطال التعليق جملة وهو ضعيف لأنه لا ضرورة إليه والأصل حمل الكلام على الصحة ما لم يعارضه معارض ولا معارض يقتضي الإبطال في الجميع الثاني قطع الدور من وسطه فيصح المنجز ويبطل المعلق الذي هو في المرتبة الثانية وهذا ضعيف لأنه إنما يفضي بطلان مجموع المعلق وهو الثلاث أما بطلان كل جزء منه فلا ولا شك أن التعليق يقتضي وقوع كل جزء فلم لا يقع ما لا يقتضي الوقوع استحالته فإن قلت التعليق كله باطل لأن الشرط متقدم على المشروط وهذا التعليق اقتضى تأخر الشرط عن المشروط فكان باطلا قلت الشرط في اللفظ لا يشترط تقدمه لقوله تعالى إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وألف مثال لذلك وأما في الحقيقة والحكم فيعم وهو هنا الزمان الذي قبل الطلاق المنجز لما دل عليه الكلام كما في قوله إن قام زيد فأنت طالق قبله بشهر فإن