علي بن عبد الكافي السبكي

300

فتاوى السبكي

قلت الشرط والمشروط لا بد أن يكونا متغايرين والطلاق لا بد أن يكون مملوكا للزوج والطلقة المنجزة والثلاث إما غير متغايرة وإما غير مملوكة لأن الزوج لا يملك أربعا قلت متى تصورت تصورا صحيحا علمت التغاير بين الطلقة المعلق عليها والثلاث المعلقة وبين المملوك والمعلق والمعلق عليه وإن الطلقة المعلق عليها لا يشترط أن تكون مملوكة وبيان ذلك إما كون الطلقة المعلق عليها لا يشترط أن تكون مملوكة فكالضرب والدخول وغيرهما من الشروط التي يعلق عليها الطلاق وقد أشرنا فيما تقدم إلى أنه يمكن وقوعها في نكاح آخر وذلك يتبين أنها لا يشترط أن تكون مملوكة ويبين لك ذلك لو قال إن طلقتك فعبدي حر ثم فسخ نكاحها ثم تزوجها وطلقها فإنا نحكم بعتق عبدنا فيما يظهر لنا بلا خلاف وأما كون الطلاق المعلق والمعلق عليه مغايرا للمملوك فتبيينه أنه يقول إن دخلت الدار فأنت طالق وإن أكلت فأنت طالق وإن شربت فأنت طالق وإن لبست فأنت طالق وما أشبهه فيصير الطلاق معلقا بكل واحد من تلك الشروط وقد ينتهي إلى الألف وهو لا يملك إلا ثلاثا فالطلاق المملوك أعم والطلاق المعلق أخص لأنا نأخذه مقيدا بالإضافة إلى شرطه فبين الطلاق المملوك والمعلق عموم وخصوص مطلق وهو يكفي في التغاير وبين الطلاق المملوك والمعلق عليه عموم وخصوص من وجه وهو يقتضي التغاير أيضا فعلم بهذا أن الشرط والجزاء متغايران لا مانع من تصحيحهما فيما عدا محل الدور والوجه الرابع في أصل المسألة أنه يقع المنجز وطلقتان من المعلق معه أو بعده على الخلاف في أن المشروط مع الشرط أو بعده ويلغو قوله قبله وهذا ضعيف وإن شارك الأول في إيقاع الثلاث وإنما قلت بضعفه لأنه قصد إلغاء الاستحالة بإلغاء قوله قبله ولا شك أن إلغاءها بطلقة من الثلاث المعلقة أولى لأن الطلقات هي المتصرف فيها القابلة للتصحيح والإلغاء والقبلية زمان ضدين المراد المتكلم من الوقت الذي قصد إيقاع الطلاق فيه فهو واقع ثلاثا في الزمان المستعقب لزمان التنجيز فالقول بأنه لا يقع منها ثنتان إلغاء لما أوقعه بغير موجب وإيقاع طلقتين مع المنجز إيقاع لما لم يوقعه بغير موجب ولا إرادة فهذا القائل توقع ما لم يقصده المتكلم