علي بن عبد الكافي السبكي

292

فتاوى السبكي

الفاسد بل الصواب القطع بوجوب مهر المثل في الخمر والخنزير والحر والمغصوب ولم يذكر الأصحاب في شيء من ذلك لوجوب البدل دليلا صحيحا ولا مخيلا فمن ضعف القول جاء ضعف ما فرع عليه والضعيف كلما فرع عليه ظهر ضعفه وربما يؤدي إلى شيء لا يلتزمه صاحب ذلك القول وتبين لنا بذلك ضعفه فإنا إذا عرفنا أنه لازم للقول وعرفنا أن أحدا لا يقول به علمنا أن قائله لو تنبه لذلك لرجع عن القول فلذلك لا ينبغي كل ما اقتضته الأقوال الضعيفة من التفريع يقال به حتى تلاحظ قواعد الشرع والفقه فإن شهدت ببطلانه كففنا عن ذلك التفريع لئلا نرتكب خرق الإجماع ثم ننظر إن كان لزوم ذلك القول ضروريا أبطلنا القول وإلا أبقيناه وتركنا تفريع ذلك الفرع عليه وتأملنا ما يندفع به اللزوم أو تلك القواعد وأما ارتكاب كل تفريع لكل قول فلا يرتضيه محصل ومن تمام القول في ذلك أنه لو قال بعتك هذا العبد وشيئا قيمته عشرة دراهم مثلا ينبغي أن يصح العقد على قولنا بتفريق الصفقة لأن قيمة ما ضم إليه قد علمت وإن لم تعلم عينه ولو نكحها على شيء قيمته عشرة مثلا وقلنا إذا نكحها بمغصوب وجبت قيمته فينبغي أن يصح كتب في يوم الأحد عاشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة انتهى قال إمام الحرمين في النهاية في باب العيب في المنكوحة إن كان العيب بها وفسخ الزوج قبل المسيس سقط المهر وليس كما لو ارتد قبل المسيس فإنا نقضي بالشطر وإن كان بعد المسيس نص الشافعي أن المسمى يسقط ويثبت مهر المثل وخرج قول إنه لا يسقط إذا فسخت بعيبه فقبل المسيس يسقط وبعده على المنصوص والمخرج ولا بد أن يختلج في نفس الفقيه أنه إذا سقط بفسخها قبل المسيس فقياسه أن يشطر بفسخه اعتبارا بالردة وإن كان فسخ الزوج لا شطر لأن الفسخ لعيبها فتعذر المرأة إذا فسخت لعيبه وليس الأمر كذلك فلا فرق بين فسخه وفسخها والسبب أن مسقط المهر إسناد العيب إلى العقد وليس هذا مأخوذا من مأخذ الردة فإن الردة قاطع جديد ثم رأى الفقهاء الفرق بين الزوجين