علي بن عبد الكافي السبكي
293
فتاوى السبكي
ردة الزوج بمنزلة طلاقه ونسبوا المرأة إلى قطع العقد وأسقطه راجعها من جوز العقد لما كانت هي القاطعة والفرق نوعان أحدهما يقع بين مسألتين والثاني يقع بين موضعين ومأخذين فما ثبت بين مسألتين يثبت وينتفي وينعكس ويطرد وما يقع بين مأخذين بين مأخذ كل جهة ثم ذلك يوجب الانفصال بنفيين وإثباتين سأل سائل عن معنى هذا الكلام فأقول وبالله التوفيق إن الفرق الواقع بين مسألتين هو المذكور في كتاب القياس لأن القائس جمع بين أصل وفرع بعلة والفارق فرق بينهما بعلة أخرى يثبت الحكم في الأصل بثبوتها وينتفي الفرع بانتفائها وهذا معنى الاطراد والانعكاس واقتصروا في كتاب القياس على هذا النوع لأنه المحتاج إليه في جواب القياس وكل من العلة واقتضائها الحكم معلوم وإنما النظر في وجودها في ذلك المحل وعدمها فهو تصديق مسبوق بتصور والنوع الثاني من الفرق هو الواقع بين حقيقتين ليميز بينهما وينفي اللبس عمن يتوهم أنها حقيقة واحدة أو بين اقتضائها لحكمين مختلفين ليتميز ذلك وينتفي اللبس عمن يتوهم أن مأخذ الحكمين واحد وأن اقتضاء الحقيقتين واحد وهو يوجب الانفصال بنفيين وإثباتين وأنه حيث انتفى ينتفي الحكم وحيث ثبت يثبت الحكم فهو مطرد منعكس كالنوع الأول وهذا كثير في الفقه من أوله إلى آخره وهو أكثر وأنفع من الأول فإن به تتميز الحقائق والمآخذ ويفهم ترتيب الفقه عليها ومن هذا الفرق تبين حقيقة انفساخ النكاح في الردة وفسخه بالعيوب فيعلم أنهما حقيقتان متغايرتان لأن الأول من طارئ غير مستند إلى أمر مقارن والثاني مستند إلى مقارن والفرق بين ردة الزوج وردة الزوجة حيث كانت ردته منتظرة بينتهما بطلاقه وردتها حيث كانت هي القاطعة كالرضاع فاختلف المأخذ ولو أردنا ذكر أمثلة النوعين لاحتجنا إلى مجلد ضخم ولكن التنبيه على هذا القدر محصل للغرض والقدر المشترك بين النوعين هو الفرق بين شيئين ومعناه الفصل بينهما فإن كان بين حقيقتين فهو النوع الأول وإن كان بين محلين فهو النوع الثاني