علي بن عبد الكافي السبكي

283

فتاوى السبكي

المفضول والخروج عن تقليد إمام إلى غيره من أقبح الأشياء وإن كان يأخذ بقوله قام عنده دليل فأين الدليل وإن وجد الدليل ففي اعتماده إطراح قول الأئمة لمن يقصد ذلك مع قصوره في العلم جرأة عظيمة مع اختلاف العلماء في تحري الاجتهاد وسمعت أن للشيخ عز الدين كلاما في ذلك لم أقف عليه وأن من مضمونه أن ذلك يجوز بعد صرف قيمة بقية الأخماس لمن يستحقها وهذا على بعده كأنه فيمن له شبهة في بعض الجارية أما من ليس له منها شيء فما حكمه وهل التسري هذه الأيام يترجح فيه شبهة التحريم أو شبهة الحل وأما السائل فإنه لم يظهر له فيه حل بالكلية والاجتهاد على كون هذا جرت به العوائد وعليه العمل واضح الفساد والفاعل لذلك من العلماء لعله مجتهد أو مقلد لغير الشافعي أو متساهل . * ( أجاب ) * هذه المسألة ذكرها الشيخ أبو محمد في كتاب له لطيف في الورع يسمى بالتبصرة ذكر فيه أن التسري في هذا الزمان إما مكروه أو كما قال لعدم قسمة الغنائم في هذا الزمان وتكلمت أنا على ذلك في المسائل الحلبية بما لا يحضرني الآن وكنت أسمع الشيخ قطب الدين السنباطي يحكي عن بعض المتورعين في الديار المصرية أنه كان إذا اشترى جارية يشتريها من سيدها الذي هي في يده ثم يشتري من وكيل بيت المال خمسها خروجا من الخلاف بين الغزالي والرافعي فإن الغزالي يقول إن من سرق من أموال الكفار يملك المسروق جميعه ولا يخمس والرافعي رجح أنه يخمس فليس للسارق منه إلا أربعة أخماسه كسائر أموال الفيء والأولى للمتورع أن لا يقتصر على شراء خمسها بل يشتري جميعها ممن له ولاية البيع على بيت المال مع شرائه لها من سيدها وأنا قد أذنت لمفتاح أن يبيعك إياها بما يراه وتراه من الأثمان والقاضي له التصرف على بيت المال وإن لم يكن قاض بهذه المثابة فمن اتفق الأشبه فالأشبه إذا تعذر من له صرف صحيح كما كنا في البحث فيه من أيام فأحسب أني شخص كذلك ولا يبقى بعد هذا الفعل إلا احتمال بقاء الثمن أو بعضه في الذمة وهو سهل وأما التقسيم الذي ذكرته فالقول بأنها إذا كانت مسلمة في بلادها لا يحل الاستيلاء عليها إنما محله إذا كانت كذلك من الأصل