علي بن عبد الكافي السبكي
284
فتاوى السبكي
لا مطلقا ومن جملة الاحتمالات أن تكون مسلمة وهي رقيقة بأن مس أمها رق أو أم أبيها وما أشبه ذلك بطريق من الطرق وتكون هي التي في يده اشتراها وهي مسلمة رقيقة برق طرأ على أصولها ودلالة اليد على الملك واعترافها لمالكها لا يزول متى أمكن الاحتمال ولكن متى فرض أنها مسلمة وأصولها مسلمون لم يحصل لهم رق واستحال ملكها كما قلتم وهذا القسم غير معلوم ولا مظنون وأما احتمال كونها غنيمة فمحتمل وعلى هذا التقدير تكون أربعة أخماسها للغانمين والخمس الخامس لأهل الخمس والغانمون مجهولون وإبقاء الجارية لهم مع احتياجها إلى النفقة يفضي إلى فواتها عليها فيجوز للقاضي بيعها وحفظ ثمنها لهم ونصيب أهل الخمس كذلك وهذا الحكم سواء كان الذي هي في يده واحدا من الغانمين أو واحدا من أهل الفيء أم ليس واحدا منهم ولا نصيب له فيها أصلا فجواز بيعها للقاضي معلوم بما ذكرناه وأما كونها فيئا فمحتمل وفيه احتمالان أحدهما أن يكون مع اليد لا حق فيها لصاحب اليد لاستيلائه عليها عدوانا غصبا من أهل الفيء فيجوز للقاضي أيضا بيعها وحفظ ثمنها والاحتمال الآخر أن يكون سرقها وهي كافرة من كفار حربيين فعلى رأي الإمام والغزالي هي ملكه كلها فيصح شراؤها منه وعلى رأي الرافعي هو مالك لأربعة أخماسها فإذا باعها وفرق الصفقة صح بيعه لأربعة أخماسها ويبقى الخمس الذي لأهل الخمس يصح بيعه إذا باعه من له التصرف على أهل الخمس وهو الإمام أو نائبه والظاهر بل قطعا أن القاضي يجوز له ذلك لا سيما في هذا الزمان هذا إذا تحقق الحال فإن جهل واحتمل تعين القطع بأنه لا يبيعه إلا القاضي وأنه ليس لوكيل بيت المال بيعه لأن وكيل بيت المال إنما يتصرف فيما يتحقق أنه لبيت المال والقاضي إما أن يقال إنه أعم من ذلك يتصرف في بيت المال وغيره وإما أن يقال إنه المتولي لحفظ مال الغائب والمجهول في حكم الغائب فله البيع وقد يقال إن ذلك في غائب أو مجهول يرجى حضوره أو العلم به أما المأيوس من معرفته فحكمه أن يوضع في بيت المال والجواب أنه وإن كان كذلك وسلمنا اليأس منه فللقاضي التصرف فيه كما اقتضاه